البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٧ - التحريم آيه ٨
رَسُولِهِ فِي كِتَابِهِ،فَقَالَ: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [١].
ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ،وَ مِمَّنْ هِيَ،وَ أَنَّهَا مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ سُكَّانِ الْحَرَمِ،مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ قَطُّ،الَّذِينَ وَجَبَتْ لَهُمْ الدَّعْوَةُ،دَعْوَةُ [٢]إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ،الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً،الَّذِينَ وَصَفْنَاهُمْ قَبْلَ هَذَا فِي صِفَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) [٣]، الَّذِينَ عَنَاهُمْ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي [٤]،يَعْنِي أَوَّلَ مَنْ اتَّبَعَهُ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَ التَّصْدِيقِ لَهُ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،مِنَ الْأُمَّةِ الَّتِي بُعِثَ فِيهَا وَ مِنْهَا وَ إِلَيْهَا قَبْلَ الْخَلْقِ مِمَّنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ قَطُّ،وَ لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ وَ هُوَ الشِّرْكُ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَتْبَاعَ نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَتْبَاعَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ،وَ جَعَلَهَا دَاعِيَةً إِلَيْهِ،وَ أَذِنَ لَهُ [٥]فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ،فَقَالَ: يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّٰهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [٦]،ثُمَّ وَصَفَ أَتْبَاعَ نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنَ الْمُؤْمِنِينَ،فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ تَرٰاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللّٰهِ وَ رِضْوٰاناً سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ [٧]،وَ قَالَ: يَوْمَ لاٰ يُخْزِي اللّٰهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمٰانِهِمْ ،يَعْنِي أُولَئِكَ الْمُؤْمِنِينَ،وَ قَدْ قَالَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [٨].
ثُمَّ حَلاَّهُمْ وَ وَصَفَهُمْ كَيْ لاَ يَطْمَعَ فِي الْإِلْحَاقِ [٩]بِهِمْ إِلاَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ،فَقَالَ فِيمَا حَلاَّهُمْ بِهِ وَ وَصَفَهُمْ:
اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاٰتِهِمْ خٰاشِعُونَ* وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [١٠] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولٰئِكَ هُمُ الْوٰارِثُونَ* اَلَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ ،وَ قَالَ فِي صِفَتِهِمْ وَ حِلْيَتِهِمْ أَيْضاً: اَلَّذِينَ لاٰ يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لاٰ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلاّٰ بِالْحَقِّ وَ لاٰ يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً* يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً [١١]».
[١] آل عمران ٣:١٠٤.
[٢] في«ط،ي»:و دعوة.
[٣] في المصدر:أمّة إبراهيم(عليه السّلام)
[٤] يوسف ١٢:١٠٨.
[٥] في المصدر:لها.
[٦] الأنفال ٨:٦٤.
[٧] الفتح ٤٨:٢٩.
[٨] المؤمنون ٢٣:١.
[٩] في المصدر:اللّحاق.
[١٠] المؤمنون ٢٣:٢-١١.
[١١] الفرقان ٢٥:٦٨،٦٩.