البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٥ - المنافقون آيه ٣-١
وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ وَلاَيَةِ عَلِيٍّ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عَلَيْهِ،ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ مِنَ اللَّهِ بِمَعْرِفَتِهِ بِهِمْ فَقَالَ:
سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ [١] يَقُولُ:
الظَّالِمِينَ لِوَصِيِّكَ».
٩٩-/١٠٧٥١ _٢- الطَّبْرِسِيُّ فِي(الْإِحْتِجَاجِ):عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،قَالَ لَهُ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ:أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْمٍ شَهِدُوا شَهَادَةَ الْحَقِّ وَ كَانُوا كَاذِبِينَ؟قَالَ:«الْمُنَافِقُونَ حِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ ».
٩٩-/١٠٧٥٢ _٣- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ: نَزَلَتْ فِي غَزَاةِ الْمُرَيْسِيعِ [٢]،وَ هِيَ غَزَاةُ بَنِي الْمُصْطَلَقِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ،وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)خَرَجَ إِلَيْهَا،فَلَمَّا رَجَعَ مِنْهَا نَزَلَ عَلَى بِئْرٍ،وَ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلاً فِيهَا،وَ كَانَ أَنَسُ بْنُ سَيَّارٍ حَلِيفَ الْأَنْصَارِ،وَ كَانَ جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ الْغِفَارِيُّ أَجِيراً لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،فَاجْتَمَعُوا عَلَى الْبِئْرِ،فَتَعَلَّقَ دَلْوُ [ابْنِ]سَيَّارٍ بِدَلْوِ جَهْجَاهٍ،فَقَالَ[ابْنُ]سَيَّارٍ:دَلْوِي وَ قَالَ:جَهْجَاهٌ دَلْوِي،فَضَرَبَ جَهْجَاهٌ يَدَهُ [٣]عَلَى وَجْهِ[ابْنِ] سَيَّارٍ،فَسَالَ مِنْهُ الدَّمُ،فَنَادَى[ابْنُ]سَيَّارٍ بِالْخَزْرَجِ،وَ نَادَى جَهْجَاهٌ بِقُرَيْشٍ،وَ أَخَذَ النَّاسُ السِّلاَحَ،وَ كَادَ أَنْ تَقَعَ الْفِتْنَةُ،فَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ النِّدَاءَ،فَقَالَ:مَا هَذَا؟فَأَخْبَرُوهُ بِالْخَبَرِ،فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً،ثُمَّ قَالَ:قَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِهَذَا الْمَسِيرِ،إِنِّي لَأَذَلُّ الْعَرَبِ،مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أَبْقَى إِلَى أَنْ أَسْمَعَ مِثْلَ هَذَا فَلاَ يَكُونَ عِنْدِي تَغْيِيرٌ [٤].
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ،فَقَالَ:هَذَا عَمَلُكُمْ،أَنْزَلْتُمُوهُمْ مَنَازِلَكُمْ،وَ وَاسَيْتُمُوهُمْ بِأَمْوَالِكُمْ،وَ وَقَيْتُمُوهُمْ بِأَنْفُسِكُمْ،وَ أَبْرَزْتُمْ نُحُورَكُمْ إِلَى الْقَتْلِ،فَأُرْمِلَ نِسَاؤُكُمْ وَ أُيْتِمَ صِبْيَانُكُمْ،وَ لَوْ أَخْرَجْتُمُوهُمْ لَكَانُوا عِيَالاً عَلَى غَيْرِكُمْ، ثُمَّ قَالَ:لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ،وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ،وَ كَانَ غُلاَماً قَدْ رَاهَقَ،وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ،فِي وَقْتِ الْهَاجِرَةِ [٥]،وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ زَيْدٌ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«لَعَلَّكَ وَهِمْتَ يَا غُلاَمُ؟»فَقَالَ:لاَ وَ اللَّهِ مَا وَهِمْتُ،فَقَالَ:«فَلَعَلَّكَ غَضِبْتَ عَلَيْهِ؟»قَالَ:لاَ وَ اللَّهِ مَا غَضِبْتُ عَلَيْهِ،قَالَ:«فَلَعَلَّهُ سَفِهَ عَلَيْكَ؟»فَقَالَ:لاَ وَ اللَّهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِشُقْرَانَ مَوْلاَهُ:«أَحْدِجْ [٦]»فَأَحْدَجَ رَاحِلَتَهُ وَ رَكِبَ،وَ تَسَامَعَ النَّاسَ بِذَلِكَ،
[١] المنافقون ٦٣:٥،٦.
[٢] المريسيع:ماء من ناحية قديد إلى الساحل به غزوة النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)إلى بني المصطلق من خزاعة.«مراصد الاطلاع ٣:١٢٦٣».
[٣] (يده)ليس في«ج،ي».
[٤] في«ط»:تعيير.
[٥] أي نصف النهار عند اشتداد الحرّ.«لسان العرب ٥:٢٥٤».
[٦] يقال:أحدج بعيرك أي شدّ عليه قتبه بأداته.«لسان العرب ٢:٢٣١».