البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٧ - المجادلة آيه ٢١-١٤
اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ هُوَ غَضْبَانُ،فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ:وَيْلَكَ،أَمَا تَرَى غَضَبَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْكَ؟فَقَالَ:أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِ رَسُولِهِ،إِنِّي إِنَّمَا كَتَبْتُ ذَلِكَ لِمَا وَجَدْتُ فِيهِ مِنْ خَبَرِكَ؟فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
«يَا فُلاَنُ،لَوْ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِيهِمْ قَائِماً ثُمَّ أَتَيْتَهُ رَغْبَةً عَمَّا جِئْتُ بِهِ لَكُنْتَ كَافِراً[بِمَا جِئْتُ بِهِ]»وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
اِتَّخَذُوا أَيْمٰانَهُمْ جُنَّةً أَيْ حِجَاباً بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْكُفَّارِ،وَ إِيمَانُهُمْ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ فَرَقاً [١]مِنَ السَّيْفِ وَ رَفْعِ الْجِزْيَةِ».
و قوله تعالى: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمٰا يَحْلِفُونَ لَكُمْ قال:إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الذين غصبوا آل محمّد حقهم،فيعرض عليهم أعمالهم،فيحلفون له أنهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)في الدنيا حين حلفوا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم،و حين هموا بقتل رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله) في العقبة،فلما أطلع اللّه نبيه و أخبره،حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك و لم يهموا به حتّى أنزل اللّه على رسوله:
يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ مٰا قٰالُوا وَ لَقَدْ قٰالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاٰمِهِمْ وَ هَمُّوا بِمٰا لَمْ يَنٰالُوا وَ مٰا نَقَمُوا إِلاّٰ أَنْ أَغْنٰاهُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ [٢] .
قال:ذلك إذا عرض اللّه عزّ و جلّ ذلك عليهم في القيامة ينكرونه و يحلفون له كما حلفوا لرسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،و هو قوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمٰا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلىٰ شَيْءٍ أَلاٰ إِنَّهُمْ هُمُ الْكٰاذِبُونَ* اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطٰانُ فَأَنْسٰاهُمْ ذِكْرَ اللّٰهِ أي غلب عليهم الشيطان أُولٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطٰانِ أي أعوانه أَلاٰ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطٰانِ هُمُ الْخٰاسِرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ أُولٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ* كَتَبَ اللّٰهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللّٰهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ .
٩٩-/١٠٥٨٥ _٢- سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلاَلِيُّ فِي كِتَابِهِ،قَالَ:سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاَثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً،اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ،وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ،وَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنَ الثَّلاَثِ وَ السَّبْعِينَ تَنْتَحِلُ مَوَدَّتَنَا [٣]أَهْلَ الْبَيْتَ،وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ،وَ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِي النَّارِ.
فَأَمَّا الْفِرْقَةُ [٤]الْمَهْدِيَّةُ الْمُؤَمِّلَةُ الْمُؤْمِنَةُ الْمُسْلِمَةُ الْمُوَفَّقَةُ الْمُرْشَدَةُ،فَهِيَ الْمُؤْتَمِنَةُ بِي،وَ هِيَ الْمُسَلِّمَةُ لِأَمْرِي الْمُطِيعَةُ الْمُتَوَلِّيَةُ [٥]الْمُتَبَرِّئَةُ مِنْ عَدُوِّي،الْمُحِبَّةُ لِي،الْمُبْغِضَةُ لِعَدُوِّي،الَّتِي عَرَفَتْ حَقِّي وَ إِمَامَتِي وَ فَرْضَ طَاعَتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ لَمْ تَرْتَبِ [٦]وَ لَمْ تَشُكَّ لِمَا قَدْ نَوَّرَ اللَّهُ مِنْ حَقِّنَا فِي قُلُوبِهَا [٧]وَ عَرَّفَهَا مِنْ
[١] الفرق:الخوف.«لسان العرب ١٠:٣٠٤»،و و خوفا.
[٢] التوبة ٩:٧٤.
[٣] في المصدر:محبتنا.
[٤] زاد في المصدر:فأمّا الناجية.
[٥] في المصدر:المطيعة لي.
[٦] في المصدر:نبيّه(صلّى اللّه عليه و آله)فلم ترتدّ.
[٧] في المصدر:اللّه في قلبها من معرفة حقّنا.