البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٣ - المجادلة آيه ١٣-١٢
قَالَ:بَلْ أَنْتَ.
قَالَ:فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ،أَنْتَ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ الْقَرَابَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،أَمْ أَنَا؟قَالَ:بَلْ أَنْتَ.
قَالَ:فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ،أَنْتَ الَّذِي حَبَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِدِينَارٍ عِنْدَ حَاجَتِهِ،وَ بَاعَكَ جَبْرَئِيلُ،وَ أَضَفْتَ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَطْعَمْتَ وُلْدَهُ،أَمْ أَنَا؟قَالَ:فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ:بَلْ أَنْتَ.
قَالَ:فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ،أَنْتَ الَّذِي حَمَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى كَتِفِهِ [١]فِي طَرْحِ صَنَمِ الْكَعْبَةِ وَ كَسْرِهِ حَتَّى لَوْ شَاءَ أَنْ يَنَالَ أُفُقَ السَّمَاءِ لَنَالَهَا،أَمْ أَنَا؟قَالَ:بَلْ أَنْتَ.
قَالَ:فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ،أَنْتَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ،أَمْ أَنَا؟ قَالَ:بَلْ أَنْتَ.
قَالَ:فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ،أَنْتَ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِفَتْحِ بَابِهِ فِي مَسْجِدِهِ حِينَ أَمَرَ بِسَدِّ جَمِيعِ أَبْوَابِ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَحَلَّ لَهُ فِيهِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ،أَمْ أَنَا؟قَالَ:بَلْ أَنْتَ.
قَالَ:فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ،أَنْتَ الَّذِي قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) [٢]صَدَقَةً فَنَاجَاهُ،أَمْ أَنَا،إِذْ عَاتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْماً فَقَالَ: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقٰاتٍ الْآيَةِ؟قَالَ:بَلْ أَنْتَ.
قَالَ:فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ،أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِفَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ):زَوَّجْتُكِ أَوَّلَ النَّاسِ إِيمَاناً، وَ أَرْجَحَهُمْ إِسْلاَماً،فِي كَلاَمٍ لَهُ،أَمْ أَنَا؟قَالَ:بَلْ أَنْتَ.
قَالَ:فَلَمْ يَزَلْ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَعُدُّ عَلَيْهِ مَنَاقِبَةُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ دُونَهُ وَ دُونَ غَيْرِهِ،وَ يَقُولُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ:[بَلْ أَنْتَ،قَالَ:]فَبِهَذَا وَ شِبْهِهِ يَسْتَحِقُّ الْقِيَامَ بِأُمُورِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَمَا الَّذِي غَرَّكَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ دِينِهِ وَ أَنْتَ خِلْوٌ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُ دِينِهِ؟ قَالَ:فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ،وَ قَالَ:صَدَقْتَ-يَا أَبَا الْحَسَنِ-أَنْظِرْنِي يَوْمِي هَذَا،فَأُدَبِّرُ مَا أَنَا فِيهِ وَ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ،قَالَ:فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لَكَ ذَلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ.
فَرَجَعَ مِنْ عِنْدِهِ،وَ خَلاَ بِنَفْسِهِ يَوْمَهُ،وَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ إِلَى اللَّيْلِ،وَ عُمَرُ يَتَرَدَّدُ فِي النَّاسِ لِمَا بَلَغَهُ مِنْ خَلْوَتِهِ بِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَبَاتَ فِي لَيْلَتِهِ،فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي مَنَامِهِ مُتَمَثِّلاً لَهُ فِي مَجْلِسِهِ،فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ،فَوَلَّى وَجْهَهُ،فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،هَلْ أَمَرْتَ بِأَمْرٍ فَلَمْ أَفْعَلْ؟قَالَ:أَرُدُّ السَّلاَمَ عَلَيْكَ وَ قَدْ عَادَيْتَ مَنْ وَلاَّهُ [٣]اللَّهُ وَ رَسُولَهُ،رُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ،فَقُلْتُ:مَنْ أَهْلُهُ؟قَالَ:مَنْ عَاتَبَكَ عَلَيْهِ،وَ هُوَ عَلِيٌّ.قَالَ:فَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِ -يَا رَسُولَ اللَّهِ-بِأَمْرِكَ.
قَالَ:فَأَصْبَحَ وَ بَكَى،وَ قَالَ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)ابْسُطْ يَدَكَ؛فَبَايَعَهُ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ وَ قَالَ لَهُ:تَخْرُجُ [٤]إِلَى مَسْجِدِ
[١] في المصدر:كتفيه.
[٢] في المصدر:نجوى رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)
[٣] في المصدر:عاديت اللّه و رسوله و عاديت من والى.
[٤] في المصدر:أخرج.