البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٠ - المجادلة آيه ١٣-١٢
وَ مَرَدَتِهِ،وَ مِنْ فِخَاخِ النَّوَاصِبِ،لَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلاَّ ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ،وَ لَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يُمْسِكُونَ أَزِمَّةَ قُلُوبِ ضُعَفَاءِ الشِّيعَةِ كَمَا يُمْسِكُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ سُكَّانَهَا،أُولَئِكَ هُمُ الْأَفْضَلُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ».
و سيأتي معنى الخبير-إن شاء اللّه تعالى-في سورة الملك [١].
قوله تعالى:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نٰاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقَةً ذٰلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ -إلى قوله تعالى- وَ اللّٰهُ خَبِيرٌ بِمٰا تَعْمَلُونَ [١٢-١٣]
٩٩-/١٠٥٧٦ _١- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ، قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الثَّعْلَبِيِّ [٢]،قَالَ:حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ [٣]بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ،قَالَ:حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَنْصُورٍ الْعَطَّارُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْوَرَّاقُ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ بَيْعَةِ النَّاسِ لَهُ وَ فِعْلِهِمْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَا كَانَ،لَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُظْهِرُ لَهُ الاِنْبِسَاطَ وَ يَرَى مِنْهُ انْقِبَاضاً،فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ،فَأَحَبَّ لِقَاءَهُ وَ اسْتِخْرَاجَ مَا عِنْدَهُ وَ الْمَعْذِرَةَ إِلَيْهِ،لِمَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَ تَقْلِيدِهِمْ إِيَّاهُ أَمْرَ الْأُمَّةِ وَ قِلَّةِ رَغْبَتِهِ فِي ذَلِكَ وَ زُهْدِهِ فِيهِ،أَتَاهُ فِي وَقْتِ غَفْلَةٍ وَ طَلَبَ مِنْهُ الْخَلْوَةَ،وَ قَالَ لَهُ:وَ اللَّهِ-يَا أَبَا الْحَسَنِ-مَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مُوَاطَأَةَ مِنِّي،وَ لاَ رَغْبَةً فِيمَا وَقَعْتُ فِيهِ،وَ لاَ حِرْصاً عَلَيْهِ،وَ لاَ ثِقَةً بِنَفْسِي فِيمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ،وَ لاَ قُوَّةً لِي بِمَالٍ،وَ لاَ كَثْرَةِ الْعَشِيرَةِ،وَ لاَ ابْتِزَازاً لَهُ دُونَ غَيْرِي،فَمَا لَكَ تُضْمِرُ عَلَيَّ مَا لاَ أَسْتَحِقُّهُ مِنْكَ،وَ تُظْهِرُ لِيَ الْكَرَاهَةَ بِمَا صِرْتُ إِلَيْهِ،وَ تَنْظُرُ إِلَيَّ بِعَيْنِ السَّأْمَةِ مِنِّي؟قَالَ:فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فَمَا حَمَلَكَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ تَرْغَبْ فِيهِ وَ لاَ حَرَصْتَ عَلَيْهِ وَ لاَ وَثِقْتَ بِنَفْسِكَ فِي الْقِيَامِ بِهِ،وَ بِمَا يَحْتَاجُ مِنْكَ فِيهِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّ اللَّهَ لاَ يُجْمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلاَلٍ؛وَ لَمَّا رَأَيْتُ اجْتِمَاعَهُمْ اتَّبَعْتُ حَدِيثَ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَحَلْتُ أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى خِلاَفِ الْهُدَى،وَ أَعْطَيْتُهُمْ قَوَدَ الْإِجَابَةِ،وَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَداً يَتَخَلَّفُ لاَمْتَنَعْتُ.
[١] يأتي في تفسير الآية(١٤)من سورة الملك.
[٢] في المصدر:التغلبي.
[٣] في المصدر:أحمد.