البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٦ - المجادلة آيه ١٠
عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)رَأَتْ فِي مَنَامِهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)هَمَّ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ وَ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)مِنَ الْمَدِينَةِ،فَخَرَجُوا حَتَّى جَازُوا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَعَرَضَ لَهُمْ طَرِيقَانِ،فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى انْتَهَى بِهِمْ إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ نَخْلٌ وَ مَاءٌ،فَاشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)شَاةً ذَرَّاءَ-وَ هِيَ الَّتِي فِي أَحَدِ أُذُنَيْهَا نُقَطٌ بِيضٌ-فَأَمَرَ بِذَبْحِهَا،فَلَمَّا أَكَلُوا مَاتُوا فِي مَكَانِهِمْ، فَانْتَبَهَتْ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)،بَاكِيَةً ذَعِرَةً،فَلَمْ تُخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِذَلِكَ.
فَلَمَّا أَصْبَحَتْ،جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِحِمَارٍ،فَأَرْكَبَ عَلَيْهِ فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)،وَ أَمَرَ أَنْ يَخْرُجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)مِنَ الْمَدِينَةِ كَمَا رَأَتْ فَاطِمَةُ فِي نَوْمِهَا،فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ عَرَضَ لَهُمْ طَرِيقَانِ،فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ذَاتَ الْيَمِينِ كَمَا رَأَتْ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ نَخْلٌ وَ مَاءٌ،فَاشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)شَاةً ذَرَّاءَ كَمَا رَأَتْ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)،فَأَمَرَ بِذَبْحِهَا،فَذُبِحَتْ وَ شُوِيَتْ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَكْلَهَا قَامَتْ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)وَ تَنَحَّتْ نَاحِيَةً مِنْهُمْ تَبْكِي مُخَالَفَةَ أَنْ يَمُوتُوا،فَطَلَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَتَّى وَقَفَ [١]عَلَيْهَا وَ هِيَ تَبْكِي،فَقَالَ:مَا شَأْنُكِ يَا بُنَيَّةِ؟قَالَتْ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَ كَذَا فِي نَوْمِي، وَ فَعَلْتَ أَنْتَ كَمَا رَأَيْتُهُ،فَتَنَحَّيْتُ عَنْكُمْ لِأَنْ لاَ أَرَاكُمْ تَمُوتُونَ.
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ،ثُمَّ نَاجَى رَبَّهُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ:اَلزُّهَا [٢]،وَ هُوَ الَّذِي أَرَى فَاطِمَةَ هَذِهِ الرُّؤْيَا،وَ يُؤْذِي الْمُؤْمِنِينَ فِي نَوْمِهِمْ مَا يَغْتَمُّونَ بِهِ،فَأَمَرَ جَبْرَئِيلَ[أَنْ يَأْتِيَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)]،فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ لَهُ:أَنْتَ الَّذِي أَرَيْتَ فَاطِمَةَ هَذِهِ الرُّؤْيَا؟فَقَالَ:نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ،فَبَصَقَ [٣]عَلَيْهِ ثَلاَثَ بَصَقَاتٍ،فَشَجَّهُ فِي ثَلاَثِ مَوَاضِعَ.
ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِذَا رَأَيْتَ فِي مَنَامِكَ شَيْئاً تَكْرَهُهُ،أَوْ رَأَى أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلْيَقُلْ:أَعُوذُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلاَئِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ عِبَادُهُ الصَّالِحُونَ مِنْ شَرِّ مَا رَأَيْتُ مِنْ رُؤْيَايَ، وَ يَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ،وَ يَتْفُلُ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثَ تَفَلاَتٍ،فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ مَا رَأَى،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: إِنَّمَا النَّجْوىٰ مِنَ الشَّيْطٰانِ الْآيَةَ».
٩٩-/١٠٥٦٣ _٢- وَ عَنْهُ،قَالَ:أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ،عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ وَ بَكْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
إِنَّمَا النَّجْوىٰ مِنَ الشَّيْطٰانِ [٤] ،قَالَ:«الثَّانِي»وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلاٰثَةٍ إِلاّٰ هُوَ رٰابِعُهُمْ [٥]
[١] في«ط،ي»:وقع.
[٢] في نسخة بدل من المصدر:الرهاط،و في البحار:الدهار.
[٣] في المصدر:فبزق،و كذا التي بعدها.
[٤] في المصدر:فلان.
[٥] المجادلة ٥٨:٧.