البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١١ - المجادلة آيه ٤-١
اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالَتْ لَهُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ فُلاَناً زَوْجِي قَدْ نَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي [١]،وَ أَعَنْتُهُ عَلَى دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ،فَلَمْ يَرَ مِنِّي مَكْرُوهاً،وَ أَنَا أَشْكُوهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَيْكَ.قَالَ:مِمَّا تَشْتَكِينَهُ؟قَالَتْ لَهُ:إِنَّهُ قَالَ لِيَ الْيَوْمَ:أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي،وَ قَدْ أَخْرَجَنِي مِنْ مَنْزِلِي،فَانْظُرْ فِي أَمْرِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ كِتَاباً أَقْضِي بِهِ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ زَوْجِكِ،وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ؛فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَ تَشْتَكِي مَا بِهَا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ انْصَرَفَتْ،فَسَمِعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَاوَرَتَهَا لِرَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي زَوْجِهَا وَ مَا شَكَتْ إِلَيْهِ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُرْآناً بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّتِي تُجٰادِلُكَ فِي زَوْجِهٰا وَ تَشْتَكِي إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَسْمَعُ تَحٰاوُرَكُمٰا ،يَعْنِي مُحَاوَرَتَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي زَوْجِهَا: إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ* اَلَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسٰائِهِمْ مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلاَّ اللاّٰئِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً وَ إِنَّ اللّٰهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ .
فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى الْمَرْأَةِ فَأَتَتْهُ،فَقَالَ لَهَا:جِيئِينِي بِزَوْجِكِ؛فَأَتَتْهُ بِهِ،فَقَالَ لَهُ:أَ قُلْتَ لاِمْرَأَتِكَ هَذِهِ:أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي؟قَالَ:قَدْ قُلْتُ لَهَا ذَلِكَ،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيكَ وَ فِي امْرَأَتِكَ قُرْآناً،فَقَرَأَ عَلَيْهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ قَوْلِهِ: قَدْ سَمِعَ اللّٰهُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللّٰهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ فَضُمَّ امْرَأَتَكَ إِلَيْكَ،فَإِنَّكَ قَدْ قُلْتَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ وَ غَفَرَ لَكَ،فَلاَ تَعُدْ،فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ هُوَ نَادِمٌ عَلَى مَا قَالَ لاِمْرَأَتِهِ.
وَ كَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدُ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا يَعْنِي لِمَا قَالَ الرَّجُلُ لاِمْرَأَتِهِ:أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي؛قَالَ:فَمَنْ قَالَهَا بَعْدَ مَا عَفَا اللَّهُ وَ غَفَرَ لِلرَّجُلِ الْأَوَّلِ،فَإِنَّ عَلَيْهِ: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا يَعْنِي مُجَامَعَتَهَا ذٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً فَجَعَلَ اللَّهُ عُقُوبَةَ مَنْ ظَاهَرَ بَعْدَ النَّهْيِ هَذَا،وَ قَالَ: ذٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللّٰهِ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا حَدَّ الظِّهَارِ».
قَالَ حُمْرَانُ:قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ لاَ يَكُونُ ظِهَارٌ فِي يَمِينٍ،وَ لاَ فِي إِضْرَارٍ،وَ لاَ فِي غَضَبٍ،وَ لاَ يَكُونُ ظِهَارٌ إِلاَّ عَلَى طُهْرٍ بِغَيْرِ جِمَاعٍ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ».
٩٩-/١٠٥٥١ _٣- وَ عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى،عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ،قَالَ:
«مِنْ مَرَضٍ أَوْ عُطَاشٍ».
٩٩-/١٠٥٥٢ _٤- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ،قَالَ: قُلْتُ
[١] نثرت المرأة بطنها:كثر ولدها.«المعجم الوسيط ٢:٩٠».