البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٢ - الحديد آيه ٢٥
الْقُرْبَى،بِأَيِّ ذَنْبٍ قَتَلْتُمُوهُمْ؟ وَ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ [١]،قَالَ:اَلْكِتَابُ[هُوَ]الذِّكْرُ،وَ أَهْلُهُ آلُ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسُؤَالِهِمْ،وَ لَمْ يَأْمُرْ بِسُؤَالِ الْجُهَّالِ،وَ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْقُرْآنَ ذِكْراً،فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [٢]،وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ [٣].
وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٤]،وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٥]فَرَدَّ اللَّهُ أَمْرَ النَّاسِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ،الَّذِينَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ وَ بِالرَّدِّ إِلَيْهِمْ.
فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ حِجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ قَالَ: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ [٦]،فَنَادَى النَّاسَ فَاجْتَمَعُوا،وَ أَمَرَ بِسَمُرَاتٍ فَقُمَّ [٧]،شَوْكُهُنَّ،ثُمَّ قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا أَيُّهَا النَّاسُ،مَنْ وَلِيُّكُمْ وَ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟فَقَالُوا:اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ.فَقَالَ:مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ،اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ-ثَلاَثَ مَرَّاتٍ-فَوَقَعَتْ حَسَكَةُ النِّفَاقِ فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ،وَ قَالُوا:مَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ هَذَا عَلَى مُحَمَّدٍ قَطُّ، وَ مَا يُرِيدُ إِلاَّ أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ [٨]ابْنِ عَمِّهِ.
[٩] -وَلَدَتْ غُلاَماً حَبَسَتْهُ،أَيْ تُسْئَلُ فَيُقَالُ لَهَا:بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ؟وَ مَعْنَى سُؤَالِهَا تَوْبِيخُ قَاتِلِهَا،وَ قِيلَ:اَلْمَعْنَى:يُسْئَلُ قَاتِلُهَا،بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ؟ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): «وَ إِذَا الْمَوَدَّةِ سُئِلْتَ»بِفَتْحِ الْمِيمِ وَ الْوَاوِ. و رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مَنْ قُتِلَ فِي مَوَدَّتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. و عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «يَعْنِي قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ مَنْ قُتِلَ فِي جِهَادٍ» و فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى،قَالَ: «هُوَ مَنْ قُتِلَ فِي مَوَدَّتِنَا وَ وَلاَيَتِنَا» انتهى. و أقول:الظاهر أنّ أكثر تلك الأخبار مبنيّة على تلك الأخبار مبنيّة على تلك القراءة الثانية،إمّا بحذف المضاف،أي أهل المودّة يسئلون بأي ذنب قتلوا،أو بإسناد القتل إلى المودّة مجازا،و المراد قتل أهلها،أو بالتجوّز في القتل،و المراد تضييع مودّة أهل البيت(عليهم السلام)و إبطالها و عدم القيام بها و بحقوقها،و بعضها على القراءة الأولى المشهورة بأن يكون المراد بالمؤودة النفس المدفونة في التّراب مطلقا أو حيّة،إشارة إلى أنّهم لكونهم مقتولين في سبيل اللّه تعالى،ليسوا بأموات،بل أحياء عند ربّهم يرزقون،فكأنهم دفنوا أحياء،و فيه من اللطف مالا يخفى،و هذا الخبر يؤيّد الوجه الأوّل لقوله:«قتلتموهم».«مرآة العقول ٣:٢٨١».
[١] النحل ١٦:٤٣،الأنبياء ٢١:٧.
[٢] النحل ١٦:٤٤.
[٣] الزخرف ٤٣:٤٤.
[٤] النساء ٤:٥٩.
[٥] النساء ٤:٨٣.
[٦] المائدة ٥:٦٧.
[٧] السّمر:نوع من الشجر،و قمّ:كنس.
[٨] الضّبع:ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاها.«المعجم الوسيط-ضبع-١:٥٣٣».