البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٦ - القمر آيه ٢-١
كَلاَمَكَ هَذَا وَ جَعَلْتَهُ سُورَةً،وَ قُلْتَ:هَذَا أُوحِيَ إِلَيَّ فِي أَبِي لَهَبٍ.
فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اِمْضِ يَا عَلِيُّ فِيمَا أَمَرْتُكَ وَ اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الْجَاهِلِينَ.وَ هَرْوَلَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَشْعَرَيْنِ،وَ نَادَى وَ أَسْمَعَ وَ دَعَا،فَمَا اسْتَتَمَّ كَلاَمَهُ حَتَّى كَادَتِ الْأَرْضُ أَنْ تَسِيخَ بِأَهْلِهَا،وَ السَّمَاءُ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ،فَقَالُوا:يَا مُحَمَّدُ،حَيْثُ أَعْجَزَكَ شَقُّ الْقَمَرِ أَتَيْتَنَا بِسِحْرِكَ لِتَفْتِنَّا بِهِ.فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):هَانَ عَلَيْكُمْ مَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِهِ.فَإِنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ لاَ يَهُونُ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ،وَ لاَ يُطِيقَانِ سَمَاعَهُ،فَقِفُوا بِأَمَاكِنِكُمْ وَ انْظُرُوا إِلَى الْقَمَرِ.
قَالَ:ثُمَّ إِنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ نِصْفَيْنِ،قِسْمٌ وَقَعَ عَلَى الصَّفَا،وَ قِسْمٌ وَقَعَ عَلَى الْمَشْعَرَيْنِ،فَأَضَاءَتْ دَوَاخِلُ مَكَّةَ وَ أَوْدِيَتُهَا وَ شِعَابُهَا،وَ صَاحَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ.وَ صَاحَ الْمُنَافِقُونَ:أَهْلَكْتَنَا بِسِحْرِكَ فَافْعَلْ مَا تَشَاءُ،فَلَنْ نُؤْمِنَ لَكَ بِمَا جِئْتَنَا بِهِ،ثُمَّ رَجَعَ الْقَمَرُ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْفَلَكِ،وَ أَصْبَحَ النَّاسُ يَلُومُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً،وَ يَقُولُونَ لِكُبَرَائِهِمْ:وَ اللَّهِ لَنُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ،وَ لَنَقَاتِلَنَّكُمْ مَعَهُ مُؤْمِنِينَ بِهِ،فَقَدْ سَقَطَتِ الْحُجَّةُ وَ تَبَيَّنَتِ الْأَعْذَارُ،وَ تَبَيَّنَ الْحَقُّ.
وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُورَةَ أَبِي لَهَبٍ وَ اتَّصَلَتْ بِهِ.فَقَالَ:آهٍ لِمُحَمَّدٍ،نَظَرَ مَا قُلْتُهُ لَهُ فِي تَأْلِيفِهِ هَذَا الْكَلاَمَ، وَ اللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَيُعَادِينِي لِكُفْرِي بِهِ وَ تَكْذِيبِي لَهُ [لِسَبَبِ الْعَبَّاسِ] ،فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَوْلاَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،لَمَّا أَتَتْ أُمُّهُ بِتِلْكَ الْفَاحِشَةِ وَ حَرَّقَهَا أَبُونَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى الصَّفَا،وَ كَانَ أَشَدَّهُمْ لَهُ جَحْداً الْحَارِثُ وَ الزُّبَيْرُ وَ أَبُو لَهَبٍ،فَحَلَفْتُ بِاللاَّتِ وَ الْعُزَّى أَنَّهُ مِنْ أَبِينَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أَلْحَقْتُ عَبْدَ اللَّهِ [اَلْعَبَّاسَ] بِالنَّسَبِ [١]،فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ شَعَرَ وَ أَلَّفَ هَذَا الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ سُورَةٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ فِيَّ،فَوَ حَقِّ اللاَّتِ وَ الْعُزَّى لَوْ أَتَى مُحَمَّدٌ بِمَا يَمْلَأُ الْأُفُقَ فِيَّ مِنْ مَدْحٍ مَا آمَنْتُ بِهِ،وَ حَسْبِي أَنْ أُبَايِنَ مُحَمَّداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيمَا جَاءَ بِهِ،وَ لَوْ عَذَّبَنِي رَبُّ الْكَعْبَةِ بِالنَّارِ.
فَآمَنَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سِتُّمِائَةٍ وَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً أَسَرَّ أَكْثَرُهُمْ إِيمَانَهُ وَ كَتَمَهُ إِلَى أَنْ هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ مَاتَ أَبُو لَهَبٍ عَلَى كُفْرِهِ،وَ قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ،وَ آمَنَ [٢]أَبُو سُفْيَانَ وَ مُعَاوِيَةُ وَ عُتْبَةُ يَوْمَ الْفَتْحِ،وَ الْعَبَّاسُ وَ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ،وَ آمَنَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ تَحْتَ الْقَتْلِ،ثَمَانُونَ رَجُلاً،وَ كَانُوا طُلَقَاءَ وَ لَمْ يَنْفَعْهُمْ إِيمَانُهُمْ».
/١٠٢٦٤ _٥-عمر بن إبراهيم الأوسي،قال:قال ابن عبّاس:سألوا أهل مكّة رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)أن يريهم أكبر الآيات،فأراهم القمر فرقتين حتّى رأوا حراء بينهما.
قال:و قال ابن مسعود:انشقاق القمر لرسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،و ردّ الشمس لعلي بن أبي طالب(عليه السلام)، لأن كل فضل أعطى اللّه لنبيه(صلّى اللّه عليه و آله)أعطى مثله لوليه إلاّ النبوّة.و قيل:هذا خاتم النبيين،و هذا خاتم الوصيين.
[١] في المصدر:و تكذيبي له من بين بني عبد المطلب،و خاصّة لسبب العبّاس،فإنّه أنكره أولاد عبد المطلب لمّا أتت أمّه بتلك الفاحشة،و أحرقها أبونا عبد المطلب على الصفا،و كان أشدهم له جحدا الحارث و الزبير و أبو طالب و عبد اللّه،فحلفت باللاّت و العزّى أنّه من أبناء عبد المطلب حتّى ألحقت العبّاس بالنسب.
[٢] في«ج»و المصدر،و«ط»نسخة بدل:و أسر.