البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١ - الدخان آيه ٥٩-٥١
٩٩-/٩٧٢٢ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،عَنْ سُفْيَانَ الْحَرِيرِيِّ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «يَا سَعْدُ،تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ،فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا الْخَلْقُ،وَ النَّاسُ صُفُوفٌ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ،ثَمَانُونَ أَلْفَ صَفٍّ امَّةُ مُحَمَّدٍ.وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ صَفٍّ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ،فَيَأْتِي عَلَى صَفِّ الْمُسْلِمِينَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ،فَيُسَلِّمُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُونَ:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،نَعْرِفُهُ بِنَعْتِهِ وَ صِفَتِهِ،غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَاداً مِنَّا فِي الْقُرْآنِ،فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْجَمَالِ وَ الْبَهَاءِ وَ النُّورِ مَا لَمْ نُعْطَهُ.
ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ الشُّهَدَاءِ فَيَنْظُرَ إِلَيْهِ الشُّهَدَاءُ.ثُمَّ يَقُولُونَ:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الرَّبُّ الرَّحِيمُ،إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الشُّهَدَاءِ،نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ،فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْفَضْلِ مَا لَمْ نُعْطَهُ».
قَالَ:«فَيُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ فِي صُورَةِ شَهِيدٍ،فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ شُهَدَاءُ الْبَحْرِ،فَيَكْثُرُ تَعَجُّبُهُمْ، وَ يَقُولُونَ:إِنَّ هَذَا مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ،نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ،غَيْرَ أَنَّ الْجَزِيرَةَ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا كَانَتْ أَعْظَمَ هَوْلاً مِنَ الْجَزِيرَةِ الَّتِي أُصِبْنَا فِيهَا،فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْجَمَالِ وَ النُّورِ مَا لَمْ نُعْطَهُ.
ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ صَفَّ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِي صِفَةِ [١]نَبِيٍّ مُرْسَلٍ،فَيَنْظُرُ النَّبِيُّونَ وَ الْمُرْسَلُونَ إِلَيْهِ،فَيَشْتَدُّ لِذَلِكَ تَعَجُّبُهُمْ،وَ يَقُولُونَ:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ،إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ مُرْسَلٌ،نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ،غَيْرَ أَنَّهُ أُعْطِيَ فَضْلاً كَثِيراً».قَالَ:«فَيَجْتَمِعُونَ فَيَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَيَسْأَلُونَهُ وَ يَقُولُونَ:يَا مُحَمَّدُ،مَنْ هَذَا؟فَيَقُولُ لَهُمْ:أَ وَ مَا تَعْرِفُونَهُ؟فَيَقُولُونَ:مَا نَعْرِفُهُ،هَذَا مِمَّنْ لاَ يَغْضَبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ،فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ؛فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ الْمَلاَئِكَةِ فِي صُورَةِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ،فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ،فَيَشْتَدُّ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَكْبُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ،لَمَّا رَأَوْا مِنْ فَضْلِهِ،وَ يَقُولُونَ:تَعَالَى رَبُّنَا وَ تَقَدَّسَ،إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ،غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْمَلاَئِكَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَقَاماً،فَمِنْ هُنَاكَ أُلْبِسَ مِنَ النُّورِ وَ الْجَمَالِ مَا لَمْ نُلْبَسْ.
ثُمَّ يَتَجَاوَزُ حَتَّى يَأْتِيَ [٢]رَبَّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى،فَيَخِرَّ تَحْتَ الْعَرْشِ،فَيُنَادِيَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى:يَا حُجَّتِي فِي الْأَرْضِ،وَ كَلاَمِي الصَّادِقَ النَّاطِقَ،ارْفَعْ رَأْسَكَ،وَ سَلْ تُعْطَ،وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ.فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى:
كَيْفَ رَأَيْتَ عِبَادِي؟فَيَقُولُ:يَا رَبِّ مِنْهُمْ مَنْ صَانَنِي،وَ حَافَظَ عَلَيَّ،وَ لَمْ يُضَيِّعْ شَيْئاً،وَ مِنْهُمْ مَنْ ضَيَّعَنِي وَ اسْتَخَفَّ بِحَقِّي،وَ كَذَّبَ بِي،وَ أَنَا حُجَّتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ.فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى:وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي، لَأُثِيبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَحْسَنَ الثَّوَابِ،وَ لَأُعَاقِبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَلِيمَ الْعِقَابِ».
قَالَ:«فَيَرْفَعُ الْقُرْآنُ رَأْسَهُ فِي صُورَةٍ أُخْرَى».قَالَ:فَقُلْتُ:يَا أَبَا جَعْفَرٍ،فِي أَيِّ صُورَةٍ يَرْجِعُ؟قَالَ:«فِي صُورَةِ رَجُلٍ شَاحِبٍ مُتَغَيِّرٍ،يُبْصِرُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ،فَيَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ،وَ يُجَادِلُ بِهِ أَهْلَ الْخِلاَفِ،فَيَقُومُ
[١] في المصدر:صورة.
[٢] في المصدر:يجاوز حتّى ينتهي إلى.