البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٨ - الذاريات آيه ٤٩
الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لاَ مَشْعَرَ لَهُ،وَ بِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لاَ جَوْهَرَ لَهُ،وَ بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لاَ ضِدَّ لَهُ، وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لاَ قَرِينَ لَهُ،ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ،وَ الْجُسْوَ [١]بِالْبَلَلِ،وَ الصَّرْدَ بِالْحَرُورِ،وَ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا،مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا،دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا عَلَى مُفَرِّقِهَا،وَ بِتَأْلِيفِهَا عَلَى مُؤَلِّفِهَا،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ،فَفَرَّقَ بِهَا بَيْنَ قَبْلٍ وَ بَعْدٍ،لِيُعْلَمَ أَنْ لاَ قَبْلَ لَهُ وَ لاَ بَعْدَ،شَاهِدَةً بِغَرَائِزِهَا أَنْ لاَ غَرِيزَةَ لِمُغْرِزِهَا،مُخْبِرَةً بِتَوْقِيتِهَا أَنْ لاَ وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا،حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ لِيُعْلَمَ انْ لاَ حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ غَيْرُ خَلْقِهِ،كَانَ رَبّاً إِذْ لاَ مَرْبُوبَ،وَ إِلَهاً إِذْ لاَ مَأْلُوهَ،وَ عَالِماً إِذْ لاَ مَعْلُومَ،وَ سَمِيعاً إِذْ لاَ مَسْمُوعَ.
ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
وَ لَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالْعِلْمِ [٢]مَعْرُوفاً
وَ لَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالْجُودِ مَوْصُوفاً
وَ كَانَ إِذْ لَيْسَ نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ
وَ لاَ ظَلاَمَ عَلَى الْآفَاقِ [٣]مَعْكُوفاً
فَرَبُّنَا بِخِلاَفِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ
وَ كُلِّ مَا كَانَ فِي الْأَوْهَامِ مَوْصُوفاً
فَمَنْ يُرِدْهُ عَلَى التَّشْبِيهِ مُمْتَثِلاً
يَرْجِعْ أَخَا حَصْرٍ بِالْعَجْزِ مَكْتُوفاً
وَ فِي الْمَعَارِجِ يَلْقَى مَوْجُ قُدْرَتِهِ
مَوْجاً يُعَارِضُ طَرْفَ الرُّوحِ مَكْفُوفاً
فَاتْرُكْ أَخَا جَدَلٍ فِي الدِّينِ مُنْعَمِقاً
قَدْ بَاشَرَ الشَّكُّ فِيهِ الرَّأْيَ مَوْؤُفاً [٤]
وَ اصْحَبْ أَخَا ثِقَةٍ حُبّاً لِسَيِّدِهِ
وَ بِالْكَرَامَاتِ مِنْ مَوْلاَهُ مَحْفُوفاً
أَمْسَى دَلِيلُ الْهُدَى فِي الْأَرْضِ مُنْتَشِراً
وَ فِي السَّمَاءِ جَمِيلَ الْحَالِ مَعْرُوفاً
قَالَ:فَخَرَّ ذِعْلِبٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ،ثُمَّ أَفَاقَ،وَ قَالَ:مَا سَمِعْتُ بِهَذَا الْكَلاَمِ،وَ لاَ أَعُودُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ».
٩٩-/١٠١٤٠ _٢- الشَّيْخُ فِي(أَمَالِيهِ)،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ،قَالَ:أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ الصَّالِحُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ الطَّبَرِيُّ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكُوفِيِّ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الطَّبَرِيِّ،قَالَ:
سَمِعْتُ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَتَكَلَّمُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ،فَقَالَ: «أَوَّلُ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ،وَ أَصْلُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ-جَلَّ اسْمُهُ- تَوْحِيدُهُ،وَ نِظَامُ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ التَّحْدِيدِ عَنْهُ،لِشَهَادَةِ الْعُقُولِ أَنَّ كُلَّ مَحْدُودٍ مَخْلُوقٌ،وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ،أَنَّ لَهُ خَالِقاً لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ،وَ الْمُمْتَنِعُ الْحَدَثِ هُوَ الْقَدِيمُ فِي الْأَزَلِ،فَلَيْسَ عَبَدَ اللَّهَ مَنْ نَعَتَ ذَاتَهُ،وَ لاَ إِيَّاهُ وَحَّدَ مَنِ اكْتَنَهَهُ، وَ لاَ حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ،وَ لاَ بِهِ صَدَّقَ مَنْ نَهَّاهُ،وَ لاَ صَمَدَ صَمْدَهُ [٥]مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ،وَ لاَ إِيَّاهُ عَنَى
[١] الجسو:اليبس و الصّلابة.
[٢] في المصدر:بالحمد.
[٣] في النسخ:الأوقات.
[٤] المؤوف:الذي أصابته آفة فأفسدته.
[٥] أي قصده و اعتمده.