البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٢ - سورة ق آيه ٢٤
يُبْغِضُونَهُ؟قَالَ:«نَعَمْ».
قُلْتُ:فَكَيْفَ ذَلِكَ؟قَالَ:«أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَالَ يَوْمَ خَبِيرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ،وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ،مَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ؟فَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَفَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى يَدَيْهِ».قُلْتُ:بَلَى.قَالَ:«أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا أُتِيَ بِالطَّائِرِ الْمَشْوِيِّ قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اَللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ إِلَيَّ،يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ؛وَ عَنَى بِهِ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).قُلْتُ،بَلَى.قَالَ:«فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ لاَ يُحِبَّ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ رُسُلُهُ وَ أَوْصِيَاؤُهُمْ(عَلَيْهِمْ السَّلاَمُ)رَجُلاً يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ،وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ؟فَقُلْتُ لَهُ:لاَ.قَالَ:
«فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أُمَمِهِمْ لاَ يُحِبُّونَ حَبِيبَ اللَّهِ وَ رَسُولَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)قُلْتُ:لاَ.قَالَ:«فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ جَمِيعَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلَهُ وَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مُحِبِّينَ،وَ ثَبَتَ أَنَّ أَعْدَاءَهُمْ وَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ كَانُوا لَهُمْ وَ لِجَمِيعِ أَهْلِ مَحَبَّتِهِمْ مُبْغِضِينَ؟».قُلْتُ:نَعَمْ.قَالَ:«فَلاَ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَحَبَّهُ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ،وَ لاَ يُدْخِلُ النَّارَ إِلاَّ مَنْ أَبْغَضَهُ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ،فَهُوَ إِذَنْ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ».
قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ:فَقُلْتُ لَهُ:يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ،فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ،فَزِدْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ.قَالَ:
«سَلْ يَا مُفَضَّلُ».
فَقُلْتُ لَهُ:يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ،فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يُدْخِلُ مُحِبَّهُ الْجَنَّةَ،وَ مُبْغِضَهُ النَّارَ،أَوْ رِضْوَانُ وَ مَالِكٌ؟فَقَالَ:«يَا مُفَضَّلُ،أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ هُوَ رُوحٌ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)وَ هُمْ أَرْوَاحٌ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ»؟قُلْتُ:بَلَى.قَالَ:«أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ،وَ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ،وَ وَعَدَهُمُ الْجَنَّةَ عَلَى ذَلِكَ،وَ أَوْعَدَ مَنْ خَالَفَ مَا أَجَابُوا إِلَيْهِ وَ أَنْكَرَهُ النَّارَ؟».قُلْتُ:بَلَى.قَالَ:
«أَ فَلَيْسَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ضَامِناً لِمَا وَعَدَ وَ أَوْعَدَ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟».قُلْتُ:بَلَى.قَالَ:«أَ وَ لَيْسَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)خَلِيفَتَهُ وَ إِمَامَ أُمَّتِهِ؟».قُلْتُ:بَلَى.قَالَ:«أَ وَ لَيْسَ رِضْوَانٌ وَ مَالِكٌ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلاَئِكَةِ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ لِشِيعَتِهِ النَّاجِينَ بِمَحَبَّتِهِ؟».قُلْتُ:بَلَى.قَالَ:«فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِذَنْ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ رِضْوَانٌ وَ مَالِكٌ صَادِرَانِ عَنْ أَمْرِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى،يَا مُفَضَّلُ خُذْ هَذَا فَإِنَّهُ مِنْ مَخْزُونِ الْعِلْمِ وَ مَكْنُونِهِ،وَ لاَ تُخْرِجْهُ إِلاَّ إِلَى أَهْلِهِ».
٩٩-/١٠٠٧٥ _٧- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى،قَالَ:حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْرَائِيلَ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ،عَنْ أَبِي ذَرٍّ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُهَاجِرَيْنِ إِلَى بِلاَدِ الْحَبَشَةِ،فَأُهْدِيَتْ لِجَعْفَرٍ جَارِيَةٌ قِيمَتُهَا أَرْبَعَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ،فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَهْدَاهَا لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)تَخْدُمُهُ،فَجَعَلَهَا عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)،فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ) يَوْماً فَنَظَرَتْ إِلَى رَأْسِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي حَجْرِ الْجَارِيَةِ،فَقَالَتْ:«يَا أَبَا الْحَسَنِ،فَعَلْتَهَا؟».فَقَالَ:«لاَ وَ اللَّهِ،-يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ-مَا فَعَلْتُ شَيْئاً فَمَا الَّذِي تُرِيدِينَ؟».قَالَتْ:«تَأْذَنُ لِي فِي الْمَصِيرِ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)؟».