البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠ - الدخان آيه ٩-١
فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ،وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ،وَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ كَانَ أَوْلَى مِنْهُ،عَظَّمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى،وَ عَظَّمَهُ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عِيداً،فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ،وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي وَلَدَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الثَّلاَثَاءِ لِأَرْبَعِ سَاعَاتٍ وَ نِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ،وَ النَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)هَلْ تَعْرِفُهُ؟» قَالَ:لاَ،قَالَ:«هُوَ الْفُرَاتُ،وَ عَلَيْهِ شَجَرُ النَّخْلِ وَ الْكَرْمِ،وَ لَيْسَ يُسَاوَى بِالْفُرَاتِ شَيْءٌ لِلْكُرُومِ وَ النَّخِيلِ،فَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَجَبَتْ فِيهِ لِسَانَهَا،وَ نَادَى قَيْدُوسُ وُلْدَهُ وَ أَشْيَاعَهُ،فَأَعَانُوهُ وَ أَخْرَجُوا آلَ عِمْرَانَ،لِيَنْظُرُوا إِلَى مَرْيَمَ،فَقَالُوا لَهَا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكِ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ،فَهَلْ فَهِمْتَهُ؟».قَالَ:نَعَمْ،وَ قَرَأْتُهُ الْيَوْمَ الْأَحْدَثَ،قَالَ:«إِذَنْ لاَ تَقُومُ مِنْ مَجْلِسِكَ حَتَّى يَهْدِيَكَ اللَّهُ».
قَالَ النَّصْرَانِيُّ:مَا كَانَ اسْمُ أُمِّي بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ الْعَرَبِيَّةِ؟ فَقَالَ:«كَانَ اسْمُ أُمِّكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ عَنْقَالِيَةُ وَ عَنْقُورَةُ [١]كَانَ [اسْمَ]جَدَّتِكَ لِأَبِيكَ،وَ أَمَّا اسْمُ أُمِّكَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ مَيَّةُ،وَ أَمَّا اسْمُ أَبِيكَ فَعَبْدُ الْمَسِيحِ،وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ،وَ لَيْسَ لِلْمَسِيحِ عَبْدٌ».قَالَ:صَدَقْتَ وَ بَرَرْتَ،فَمَا كَانَ اسْمُ جَدِّي؟ قَالَ:«كَانَ اسْمُ جَدِّكَ جَبْرَئِيلَ،وَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمَّيْتُهُ فِي مَجْلِسِي هَذَا».قَالَ:أَمَا إِنَّهُ كَانَ مُسْلِماً،قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«نَعَمْ،وَ قُتِلَ شَهِيداً،دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَجْنَادٌ فَقَتَلُوهُ فِي مَنْزِلِهِ غِيلَةً،وَ الْأَجْنَادُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ».
قَالَ:فَمَا كَانَ اسْمِي قَبْلَ كُنْيَتِي؟قَالَ:«كَانَ اسْمُكَ عَبْدَ الصَّلِيبِ»قَالَ:فَمَا تُسَمِّينِي؟قَالَ:«أُسَمِّيكَ عَبْدَ اللَّهِ».
قَالَ:إِنِّي آمَنْتُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ فَرْداً صَمَداً،لَيْسَ كَمَا تَصِفُهُ النَّصَارَى، وَ لَيْسَ كَمَا تَصِفُهُ الْيَهُودُ،وَ لاَ جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الشِّرْكِ،وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ،أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ فَأَبَانَ بِهِ لِأَهْلِهِ،وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ،وَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى النَّاسِ كَافَّةً إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ،وَ كَلٌّ فِيهِ مُشْتَرَكٌ، فَأَبْصَرَ مَنْ أَبْصَرَ،وَ اهْتَدَى مَنِ اهْتَدَى وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ،وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ،وَ أَشْهَدُ أَنَّ وَلِيَّهُ نَطَقَ بِحِكْمَتِهِ، وَ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَطَقُوا بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ،وَ تَوَازَرُوا عَلَى الطَّاعَةِ لِلَّهِ،وَ فَارَقُوا الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ،وَ الرِّجْسَ وَ أَهْلَهُ،وَ هَجَرُوا سَبِيلَ الضَّلاَلَةِ وَ نَصَرَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاعَةِ لَهُ،وَ عَصَمَهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ،فَهُمْ لِلَّهِ أَوْلِيَاءُ وَ لِلدِّينِ أَنْصَارٌ يَحُثُّونَ عَلَى الْخَيْرِ،وَ يَأْمُرُونَ بِهِ،آمَنْتُ بِالصَّغِيرِ وَ بِالْكَبِيرِ،وَ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ،وَ مَنْ لَمْ أَذْكُرْ،وَ آمَنْتُ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.
ثُمَّ قَطَعَ زُنَّارَهُ [٢]،وَ قَطَعَ صَلِيباً كَانَ فِي عُنُقِهِ مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ:مُرْنِي حَتَّى أَضَعَ صَدَقَتِي حَيْثُ تَأْمُرُنِي،فَقَالَ:
«هَا هُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ عَلَى مِثْلِ دِينِكَ،وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ،وَ هُوَ فِي نِعْمَةٍ كَنِعْمَتِكَ،فَتَوَاسَيَا وَ تَجَاوَرَا،وَ لَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الْإِسْلاَمِ».
فَقَالَ:وَ اللَّهِ-أَصْلَحَكَ اللَّهُ-إِنِّي لَغَنِيٌّ،وَ لَقَدْ تَرَكْتُ ثَلاَثَمِائَةِ طَرُوقٍ بَيْنَ فَرَسٍ وَ فَرَسَةٍ،وَ تَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ،حَقُّكَ فِيهَا أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي.فَقَالَ لَهُ:«أَنْتَ مَوْلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ،وَ أَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلَى حَالِكَ».وَ حَسُنَ إِسْلاَمُهُ،وَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ،وَ أَصْدَقَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)خَمْسِينَ دِينَاراً مِنْ صَدَقَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ أَخْدَمَهُ،
[١] في«ط،ي»:عنفالية و عنفورة.
[٢] الزّنّار:ما يلبسه الذمّي يشده على وسطه.«لسان العرب-زنز-٤:٣٣».