منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨
و الثّوريّ: لا تشترط النّيّة في طهارة الماء، و إنّما تشترط للتّيمّم [١].
و قال الحسن بن صالح بن حيّ: ليست النّيّة شرطا في شيء من الطّهارات المائيّة و التّرابيّة [٢]، و عن الأوزاعي روايتان:
إحداهما كقول الحسن، و الأخرى كقول أبي حنيفة [٣].
لنا: وجوه:
أحدها: ما رواه الجمهور، عن عليّ عليه السّلام، انّه قال: (النّيّة شرط في جميع الطّهارات) [٤] و قوله حجّة.
و من طريق الخاصّة: ما روي، عن الرّضا عليه السّلام، قال: (لا قول إلّا بعمل، و لا عمل إلّا بنيّة، و لا نيّة إلّا بإصابة السّنّة) [٥].
الثّاني: انّ الوضوء عبادة، و كلّ عبادة بنيّة.
أمّا الصّغرى: فلأنّ أهل اللّغة نصّوا على انّ التّعبّد هو التّذلّل [٦]، قال الشّاعر:
و أفردت إفراد البعير المعبّد [٧].
أي: المذلّل، و هذا المعنى المشتق منه موجود هنا، فإنّ فعل الطّهارة على وجه
[١] المبسوط للسّرخسي ١: ٧٢، بدائع الصّنائع ١: ١٩، شرح فتح القدير ١: ٢٨، الهداية للمرغينانيّ ١:
١٣، المحلّى ١: ٧٣، أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٣٦، المجموع ١: ٣١٣، فتح العزيز هامش المجموع ١: ٣١٠، نيل الأوطار ١: ١٦٣، المغني ١: ١٢١، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٥١، التّفسير الكبير ج ١١: ١٥٣، ميزان الكبرى ١: ١١٥، رحمة الأمّة بهامش ميزان الكبرى ١: ١٧.
[٢] المجموع ١: ٣١٣، بداية المجتهد ١: ٦٧، أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٥٩، أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٣٦، المحلّى ١: ٧٣.
[٣] المجموع ١: ٣١٣، بداية المجتهد ١: ٦٧، أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٥٩، أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٣٦، المحلّى ١: ٧٣.
[٤] لم نعثر عليه في المصادر الحديثيّة المتوفّرة لدينا، و قد أشار إليه ابن قدامة في المغني ١: ١٢١.
[٥] التّهذيب ٤: ١٨٦ حديث ٥٢٠، الوسائل ١: ٣٣ الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات، حديث ٢.
[٦] الصّحاح ٢: ٥٠٣.
[٧] صدره: إلى أن تحامتني العشيرة كلّها.
و البيت لطرفة بن العبد في معلّقته المشهورة.