منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠
قال: (لا بأس أن يمسح الوضوء مقبلا و مدبرا) [١] و لأنّ أبا جعفر عليه السّلام لمّا حكى وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ذكر البدأة بالمرفقين لما كان واجبا، و أهمل كيفيّة المسح و بل قال: (ثمَّ مسح رأسه و قدميه) [٢] [٣].
و في رواية أخرى: (ثمَّ مسح ببقيّة ما بقي في يديه رأسه و رجليه) [٤].
و لو كان استقبال الشّعر حراما لوجب بيانه، لأنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
الخامس: يجوز المسح على البشرة و على شعرها
، خلافا لبعض الجمهور، حيث ذهب إلى وجوب المسح على الشّعر [٥].
لنا: قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [٦] و هو يتناول البشرة حقيقة، و إنّما صيّر إلى الشّعر لمحلّ الضرورة، فعلى تقدير التّوصّل وجب الإجزاء.
احتجّ المخالف بأنّ الفرض قد انتقل إلى الشعر، كما انتقل في غسل اللّحية، فكما لم يجزئه هناك غسل الباطن فكذا هنا.
و الجواب: إنّما اعتبرنا الظّاهر في اللّحية، لانتقال اسم الوجه إليه، و زواله عن البشرة، بخلاف الرّأس الّذي اسمه لازم مع ستره بالشّعر فافترقا.
السّادس: لا يجوز المسح على حائل غير الشّعر
كالعمامة. و هو مذهب علمائنا
[١] التّهذيب ١: ٥٨ حديث ١٦١، الاستبصار ١: ٥٧ حديث ١٦٩، الوسائل ١: ٢٨٦ الباب ٢٠ من أبواب الوضوء، حديث ١.
[٢] «خ»: رجليه.
[٣] التّهذيب ١: ٧٥ حديث ١٩٠، الوسائل ١: ٢٧٥ الباب ١٥ من أبواب الوضوء، حديث ٩.
[٤] التّهذيب ١: ٥٥ حديث ١٥٧، الاستبصار ١: ٥٨ حديث ١٧١، الوسائل ١: ٢٧٥ الباب ١٥ من أبواب الوضوء، حديث ١٠.
[٥] المغني ١: ١٤٦، المجموع ١: ٤٠٤.
[٦] المائدة: ٦.