منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٠
بالجرّ [١] المقتضي لتكرير العامل تقديرا.
لا يقال: فقد قرئ بالنّصب [٢]، و ذلك يقتضي العطف على المحلّ فلا يكون مبعّضا.
لأنّا نقول: لا منافاة بينهما، لأنّ التّبعيض لمّا ثبت في الجرّ وجب تقديره في النّصب و إلّا لتنافت القراءتان، و تقدير عامل الجرّ مع النّصب غير ممتنع، بخلاف ثبوت الجرّ مع عدم تقديره، و لأنّه بفعل البعض يكون ممتثلا لصدق اسم المسح فيه، فيثبت الإجزاء.
و لما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة و بكير، عن أبي جعفر عليه السّلام في صفة وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال: (فإذا مسح بشيء من رأسه أو من رجليه قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع، فقد أجزأه) [٣].
لا يقال: يعارض هذا: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام، قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، فقلت: جعلت فداك، لو انّ رجلا قال بإصبعين من أصابعه؟ فقال: (لا، إلّا بكفّه) [٤].
و ما رواه سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: (إذا توضّأت فامسح قدميك ظاهرهما و باطنهما) ثمَّ قال: (هكذا) فوضع يده على الكعب، و ضرب الأخرى على باطن قدميه، ثمَّ مسحهما إلى الأصابع [٥].
[١] أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٤٩، التّفسير الكبير ١١: ١٦١، تفسير القرطبي ٦: ٩١، عمدة القارئ ٢: ٢٣٩، تفسير الطّبري ٦: ١٢٦، ١٢٨.
[٢] أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٤٩، التّفسير الكبير ١١: ١٦١، تفسير القرطبي ٦: ٩١، عمدة القارئ ٢: ٢٣٩، تفسير الطّبري ٦: ١٢٦، ١٢٨.
[٣] التّهذيب ١: ٧٦ حديث ١٩١، الوسائل ١: ٢٧٢ الباب ١٥ من أبواب الوضوء، حديث ٣.
[٤] التّهذيب ١: ٩١ حديث ٢٤٣، الاستبصار ١: ٦٢ حديث ١٨٤، الوسائل ١: ٢٩٣ الباب ٢٤ من أبواب الوضوء، حديث ٤.
[٥] التّهذيب ١: ٩٢ حديث ٢٤٥، الاستبصار ١: ٦٢ حديث ١٨٥، الوسائل ١: ٢٩٢ الباب ٢٣ من أبواب الوضوء، حديث ٦.