منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٣
لنا: الأصل: و لأنّهما منسوخان فأشبها غيرهما.
احتجّوا بأنّا نؤمن [١] بجميع الكتب.
و الجواب: لا يستلزم تحريم المسّ، و بالخصوص حيث وقع فيهما التّحريف.
الخامس: القرآن المنسوخ حكمه، الباقية تلاوته، لا يجوز مسّه للجنب و المحدث،
لتناول اسم القرآن له، أمّا المنسوخ حكمه و تلاوته، أو المنسوخ تلاوته، فالوجه انّه يجوز لهما مسّهما، لأنّ التّحريم تابع للاسم و قد خرجا بالنّسخ عنه فيبقى على الأصل.
السّادس: يجوز للجنب أن يذكر اللّه،
لما رواه الشّيخ في الموثّق، عن ابن بكير، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب يأكل و يشرب و يقرأ القرآن: قال: «نعم يأكل و يشرب و يقرأ و يذكر اللّه عزّ و جلّ ما شاء» [٢] و لما رواه ابن بابويه في مناجاة موسى عليه السّلام، قال: «يا ربّ انّي أكون في أحوال أجلّك أن أذكرك فيها؟ فقال:
يا موسى اذكرني على كلّ حال» [٣].
و قال محمّد بن الحسن: يكره للجنب أن يقول: اللّهمّ إنّا نستعينك.
مسألة: و لا يجوز له اللّبث في المسجد،
و لا نعرف فيه خلافا إلّا من سلّار من أصحابنا، فإنّه كرهه [٤].
لنا: قوله تعالى وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا» [٥] و المراد به موضع الصّلاة، ليتحقّق معنى العبور فيه و القرب.
و ما رواه الجمهور، عن عائشة، قالت: جاء النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و بيوت
[١] «خ» «م» «ن» «د»: نعرف.
[٢] التّهذيب ١: ١٢٨ حديث ٣٤٦، الاستبصار ١: ١١٤ حديث ٣٧٩، الوسائل ١: ٤٩٣ الباب ١٩ من أبواب الجنابة، حديث ٢.
[٣] الفقيه ١: ٢٠ حديث ٥٨، الوسائل ١: ٢٢٠ الباب ٧ من أبواب أحكام الخلوة، حديث ٤.
[٤] المراسم: ٤٢.
[٥] النّساء: ٤٣.