منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٩
البحث الثّالث: في بقيّة الكلام في ذات العادة المختلفة، و التّفريع عليه
مسألة: الانتقال، على ضربين: انتقال عدد، و انتقال مكان.
و انتقال العدد:
أن ترى زيادة على أيّام عادتها المستقرّة، كما لو كانت عادتها ثلاثة أيّام في كلّ شهر، فرأت في شهر زائدا على ذلك، فإن لم يتجاوز فهو حيض بأجمعه، و إن تجاوز الأكثر تحيّضت بالعادة، و الحكمان ظاهران، فإذا لم يتجاوز، بأن رأته خمسة مثلا، هل انتقلت عادتها بذلك أم لا؟ فالحقّ عندي: انّها لم تنتقل بذلك إلّا مع التّكرار مرّة أخرى. و به قال أبو حنيفة [١] و محمّد [٢]. و قال أبو يوسف: انّها تنتقل عن العادة بالمرّة الواحدة [٣].
لنا: انّ العادة مشتقّة من العود، فما لم يعد لا يكون عادة. و تحقيقه: انّ العادة المتقدّمة دليل على أيّامها الّتي اعتادت، فلا يبطل حكم هذا الدّليل إلّا بدليل مثله، و هي العادة بخلافه.
احتجّ أبو يوسف بأنّ عادة الطّهر الأصليّ- كما في المبتدئة- ينتقل برؤية الدّم ابتداء، فكذا غيرها [٤].
و الجواب من وجهين:
الأوّل: المنع من ثبوت الحكم في الأصل، إذ هو بناء على الاكتفاء بمرّة واحدة في العادة- و قد بيّنّا بطلانه- و هذا إنّما يلزم من يقول: تكتفي بالمرّة، كأبي حنيفة [١]، و الشّافعيّ [٥]، و محمّد.
[١] كذا نسب إليه، و لكنّه قائل بأنّ العادة لا تثبت و كذا لا تنتفل إلّا بالمرّتين، انظر: المصادر المتقدمة.
[١] المغني ١: ٣٩٩، المبسوط للسّرخسيّ ٣: ١٧٥، بدائع الصّنائع ١: ٤٢.
[٢] المغني ١: ٣٩٩، المبسوط للسّرخسيّ ٣: ١٧٥، بدائع الصّنائع ١: ٤٢.
[٣] المغني ١: ٣٩٩، المبسوط للسّرخسيّ ٣: ١٧٥، بدائع الصّنائع ١: ٤٢.
[٤] المبسوط للسّرخسيّ ٣: ١٧٥، بدائع الصّنائع ١: ٤٢.
[٥] المهذّب للشّيرازي ١: ٤١، المجموع ٢: ٤١٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٤٧٠ فتح، الوهّاب ١: ٢٧، السّراج الوهّاج: ٣٢، مغني المحتاج ١: ١١٥، المغنيّ ١: ٣٦٣.