منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٨
عند كلّ صلاة، فالدّليل ما ذكره في الخلاف [١]، و إن أراد التّجديد بين كلّ صلاتين من الحواضر، فالوجه ما رواه ابن بابويه.
و روى ابن يعقوب في كتابه في الحسن، عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرّجل يعتريه البول و لا يقدر على حبسه؟ قال: «إذا لم يقدر على حبسه فاللّه أولى بالعذر يجعل خريطة» [٢].
لا يقال: هذا يدلّ على سقوط الوضوء عند كلّ صلاة.
لأنّا نقول: لا نسلّم دلالته على ذلك، بل يحمل على سقوط الوضوء عقيب الحدث المتجدّد للعذر، و أمّا الجمع فمستفاد من دليل آخر.
منتهى المطلب في تحقيق المذهب؛ ج٢، ص: ١٣٨
و اعلم انّ هذا الحديث و الحديث الأوّل دالّان على وجوب الاستظهار في منع التّعدّي بقدر الإمكان، و أمّا المبطون فإنّه يجدّد الوضوء لكلّ صلاة، لا يجمع بين صلاتي فرض، لأنّ الغائط حدث، فلا يستباح معه الصّلاة إلّا مع الضّرورة، و هي متحقّقة في الواحدة دون غيرها، و لو تلبّس بالصّلاة، ثمَّ فجأه الحدث مستمرّا تطهّر و بنى، لما رواه ابن بابويه، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام: قال: «صاحب البطن الغالب يتوضأ و يبني على صلاته» [٣].
و روى عن الفضيل بن يسار انّه قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: أكون في الصّلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا؟ فقال: «انصرف ثمَّ توضّأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصّلاة بالكلام متعمّدا، فإن تكلّمت ناسيا فلا شيء عليك و هو بمنزلة من تكلّم في الصّلاة ناسيا» قلت: و إن قلب وجهه عن القبلة؟ قال:
[١] الخلاف ١: ٨٠.
[٢] الكافي ٣: ٢٠ حديث ٥، الوسائل ١: ٢١٠ الباب ١٩ من أبواب نواقض الوضوء، حديث ٢.
[٣] الفقيه ١: ٢٣٧ حديث ١٠٤٣.