منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٨
بعادتها لا بالتّمييز.
و روى الشّيخ في الصّحيح، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة الحبلى ترى الدّم اليوم و اليومين؟ قال: «إن كان دما عبيطا فلا تصلّي ذلك اليومين، و إن كان صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين» [١] و ذلك مطلق، فالتّقييد بذات العادة غير مدلول من اللّفظ، فلا يصار إليه إلّا لدليل. على انّ الحكم معلّق على الصّفة، و ذلك لا يعتبر في ذات العادة، و قد سلف. و لأنّها رأت دما يمكن أن يكون حيضا في وقت يمكن للحيض، فكان حيضا كذات العادة، و المستمرّ بها الدّم ثلاثة. و لأنّ الاحتياط للصّلاة في حقّ الحائض غير معتبر شرعا، فإنّ ذات العادة إذا استمرّ بها الدّم بعد عادتها تستظهر بيوم أو يومين في ترك العبادة لما بيّنّا [٢]، و ذلك ينافي الاحتياط. و لأنّ الاحتياط لو اعتبر في المبتدئة كان الموجب له إنّما هو ثبوت الصّلاة في الذّمة مع عدم العلم بالمزيل، و هذا المعنى يتحقّق في ذات العادة، فإنّها ربّما تتغيّر عادتها و ينقطع الدّم لدون الأقلّ، فكان ينبغي الاحتياط لشغل الذمّة المتيقّن مع عدم العلم بالمزيل.
لا يقال: هذا هو الأصل، إلّا أنّ الظّنّ حاصل هاهنا بأنّه حيض بخلاف صورة النّزاع، فإنّ الظّنّ بكون الدّم المرئيّ في العادة حيضا ليس كالظّنّ بكون المرئيّ في الابتداء حيضا.
لأنّا نقول: إن اعتبرت مطلق الظّن فهو موجود ها هنا، فإنّ العادة قاضية بأنّ المرأة في سنّ البلوغ ترى الحيض، فإذا رأت في وقته ما هو بصفته، غلب على ظنّها انّه حيض، و إن اعتبرت ظنّا غالبا، فلا بدّ من الإشارة إلى تلك المرتبة من الظّنّ، ثمَّ من الدّلالة على انّ تلك المرتبة موجبة للحكم دون الأقل منها، و هما ممتنعان، ثمَّ كيف اعتبر السّيّد
[١] التّهذيب ١: ٣٨٧ حديث ١١٩٢، الاستبصار ١: ١٤١ حديث ٤٨٣، الوسائل ٢: ٥٧٨ الباب ٣٠ من أبواب الحيض، حديث ٦.
[٢] تقدّم في ص ٣١٦.