منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٥
السّابع: لو رأت المبتدئة في الشّهر الأوّل عشرة، و في الثّاني خمسة، صارت الخمسة عادة
لتكرّرها، فإنّها موجودة في العشرة، و لو انعكست فكذلك. و يحتمل فيهما أن لا يكون لها عادة، لأنّها لم تجد فيهما أيّاما سواء.
مسألة: و العادة إمّا متّفقة و إمّا مختلفة
، فالمتّفقة: أن تكون أيّامها متساوية، كأربعة في كلّ شهر، فإذا تجاوز الدّم العشرة في شهر، تحيّضت بأربعة خاصّة. و أمّا المختلفة فإمّا أن تكون مترتّبة أو لا؟ فالمترتّبة كالمتّفقة، كما إذا رأت في الشّهر الأوّل ثلاثة، و في الثّاني أربعة، و في الثّالث خمسة، ثمَّ عادت إلى ثلاثة، ثمَّ إلى أربعة، ثمَّ إلى خمسة و هكذا، صار ذلك عادة، فإذا تجاوز الدّم في شهر العشرة تحيّضت بنوبة ذلك الشّهر، ثمَّ على [تاليه] [١] على العادة. و لو نسيت نوبته فالحقّ عندي أنّها تجلس أقلّ الحيض. و لو شكّت في انّه أحد الأخيرين حيّضناها بأربعة لأنّها اليقين، ثمَّ تجلس في الأخيرين ثلاثة ثلاثة لاحتمال أن يكون ما حيّضناها بالأربعة فيه، شهر الخمسة فالتّالي له ثلاثة، و يحتمل أن يكون شهر الأربعة فالتّالي [لتاليه] [٢] شهر الثّلاثة، أمّا في الرّابع فتتحيّض بأربعة، ثمَّ تعود إلى الثّلاثة و هكذا إلى وقت الذّكر، و هل يجزيها غسل واحد عند انقضاء المدّة الّتي جلستها؟ قيل [٣]: نعم، لأنّها كالنّاسية إذا جلست أقلّ الحيض، لأنّ ما زاد على اليقين مشكوك و لا وجوب مع الشّك، إذ الأصل براءة الذّمة. و الوجه عندي وجوب الغسل يوم الرّابع و الخامس معا، لأنّ يقين الحدث و هو الحيض قد حصل، و ارتفاعه بالغسل الأوّل مشكوك فيه، فتعمل باليقين مع التّعارض، و لأنّها في اليوم الخامس تعلم وجوب الغسل عليها في أحد الأيّام الثّلاثة و قد حصل الاشتباه، و صحّة الصّلاة متوقّفة على الغسل، فيجب كالنّاسي لتعيّن الصّلاة الفائتة،
[١] في النّسخ: ثالثة، و الصّواب ما أثبتناه.
[٢] «م»: لثالثة «ح» «ق»: لثلاثة.
[٣] المغني ١: ٣٦٤.