منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٥
عبد اللّه عليه السّلام انّه جاء إليه رجل، فقال له: إنّ لي جيرانا و لهم جوار يتغنّين و يضر بن بالعود فربّما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا منّي لهنّ، فقال له عليه السّلام: «لا تفعل» فقال: و اللّه ما هو شيء آتيه برجلي إنّما هو سماع أسمعه بأذني، فقال الصّادق عليه السّلام: «يا للّه أنت أ ما سمعت اللّه يقول «إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» [١] فقال الرّجل: كأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه عزّ و جلّ من عربيّ و لا عجميّ، لا جرم انّي قد تركتها و انّي أستغفر اللّه، فقال له الصّادق عليه السّلام: «قم فاغتسل و صلّ ما بدا لك، فلقد كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك، استغفر اللّه و اسأله التّوبة من كلّ ما يكره، فإنّه لا يكره إلّا القبيح، و القبيح دعه لأهله فإنّ لكلّ أهلا» [٢].
و لأنّ الغسل طاعة في نفسه، فكان مستحبّا عقيب التّوبة ليظهر أثر العمل الصّالح.
مسألة: و يستحبّ من توبة الكفر سواء كان ارتدادا، أو أصليّا،
اغتسل قبل إسلامه، أو لم يغتسل، إلّا أن يوجد منه في حالة الكفر ما يوجب سبب الوجوب، فيجب. و هو مذهب علمائنا أجمع، و اختاره أبو بكر القاضي [٣] [٤]، و هو مذهب الشّافعيّ [٥]، و لم يوجب أبو حنيفة الغسل عليه بحال [٦]، و أوجبه أحمد مطلقا [٧]، و هو
[١] الإسراء: ٣٩.
[٢] التّهذيب ١: ١١٦ حديث ٣٠٤، الفقيه ١: ٤٥ حديث ١٧٧، الوسائل ٢: ٩٥٧ الباب ١٨ من أبواب الأغسال المسنونة، حديث ١.
[٣] عبد العزيز بن جعفر بن أحمد أبو بكر الفقيه الحنبلي، صاحب الخلال و شيخ الحنابلة صاحب التّصانيف روى عن موسى بن هارون و أبي خليفة الجمحي. مات سنة ٣٦٣ ه.
العبر ٢: ١١٦، شذرات الذّهب ٣: ٤٥، تاريخ بغداد ١٠: ٤٥٩.
[٤] المغني ١: ٢٣٩، الإنصاف ١: ٢٣٦، المجموع ٢: ١٥٣.
[٥] الام ١: ٣٨، المهذّب للشّيرازيّ ١: ٣٠، المجموع ٢: ١٥٣، نيل الأوطار ١: ٢٨١، المغني ١:
٢٣٩.
[٦] بدائع الصّنائع ١: ٣٥، المجموع ٢: ١٥٣، المغني ١: ٢٣٩.
[٧] المغني ١: ٢٣٩، الكافي لابن قدامة ١: ٧٢، الإنصاف ١: ٢٣٦.