منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٦
و قال الشّافعيّ: لا يجزئه عن الجنابة قولا واحدا، و في إجزائه عن الجمعة قولان [١]. و قال أبو حنيفة: يجزئه عنها بناء على عدم اشتراط النّيّة.
احتجّ الشّيخ بأنّ الجنابة لم ترفع لعدم النّيّة، و غسل الجمعة يراد للتّنظيف و زيادة التّطهير، و هو لا يصحّ إلّا مع ارتفاع حدث الجنابة [٢]. و يمكن أن يقال: يجزئه عن غسل الجمعة، و ما ذكره الشّيخ منقوض بغسل الإحرام للحائض.
مسألة: إذا جرى الماء تحت قدمي الجنب أجزأه و إلّا وجب غسلهما.
لنا: على الإجزاء مع الجريان قول أبي عبد اللّه عليه السّلام «فما جرى عليه الماء فقد طهّره» [٣] و على عدمه مع العدم، انّه لم يحصل كمال الغسل فلا تحصل الطّهارة.
و أيضا: روى الشّيخ، عن بكر بن كرب [١] قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يغتسل من الجنابة أ يغسل رجليه بعد الغسل؟ فقال: «إن كان يغتسل في مكان يسيل الماء على رجليه فلا عليه أن لا يغسلهما، و إن كان يغتسل في مكان تستنقع رجلاه في الماء فليغسلهما» [٤].
و روى، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: قلت له:
جعلت فداك، اغتسلت في الكنيف الّذي يبال فيه و عليّ نعل سنديّة؟ فقال: «إن كان الماء الّذي يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل قدميك» [٥].
[١] بكر بن كرب الصّيرفيّ، عدّه الشّيخ تارة من غير وصف من أصحاب الباقر (ع)، و اخرى من أصحاب الصّادق (ع) مضيفا إلى اسمه: كوفيّ أسند عنه.
رجال الطّوسيّ: ١٠٨، ١٥٦، تنقيح المقال ١: ١٧٩.
[١] المجموع ٤: ٥٣٤، المهذّب للشّيرازي ١: ١١٣، الام (مختصر المزني) ٨: ١٠.
[٢] الخلاف ١: ٦٨ مسألة- ١٩٢.
[٣] الكافي ٣: ٤٣ حديث ١، التّهذيب ١: ١٣٢ حديث ٣٦٥، الاستبصار ١: ١٢٣ حديث ٤٢٠، الوسائل ١: ٥٠٢ الباب ٢٦ من أبواب الجنابة، حديث ١.
[٤] التّهذيب ١: ١٣٢ حديث ٣٦٦، الوسائل ١: ٥٠٦ الباب ٢٧ من أبواب الجنابة، حديث ٣.
[٥] التّهذيب ١: ١٣٣ حديث ٣٦٧، الوسائل ١: ٥٠٥ الباب ٢٧ من أبواب الجنابة، حديث ٢- في المصادر: اغتسل- بدل- اغتسلت.