منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٧
و لأنّ العقلاء يذمّون العبد إذا لم يفعل ما أمره السّيّد، و يعللون حسن الذّمّ بالتّرك.
و لأنّ الأمر دالّ على اقتضاء الفعل و وجوده، فكان مانعا من النّقيض كالخبر، بجامع انّ اللّفظ وضع لإفادة معنى، فلا بدّ و أن يكون مانعا من نقيضه تكميلا للمقصود، و تقوية لحصوله.
و لأنّ المطلوب لا بدّ و أن يكون قد اشتمل على مصلحة و يكون خاليا عن المفسدة عند المعتزلة، و راجحا في المصلحة عند غيرهم.
و على كلا التّقديرين فالأصل عدم الإذن في تفويت المصلحة الخالصة، أو الرّاجحة، لاستلزامه الإذن في تفويت الخالصة، و هو قبيح.
و لأنّ شرعيّة المنع من التّرك أرجح في الظّنّ من شرعيّة الإذن فيه، لأنّه أكثر إفضاء إلى وجود الرّاجح الّذي هو المطلوب في [١] الأوّل، و لا شكّ انّ الّذي يكون أكثر إفضاء إلى الشّيء الرّاجح، راجح في الظّنّ على ما يكون أكثر إفضاء إلى المرجوح.
و لأنّ الوجوب معنى تشتدّ الحاجة إليه، فوجب أن يوضع له لفظ يدلّ عليه كسائر المعاني، لاستلزام القدرة و الدّاعي الفعل، و لا لفظ إلّا صيغة «افعل».
و لأنّ الحمل على الوجوب يقتضي القطع بعدم الإقدام على المخالفة، و مع النّدب يحصل الشّكّ، فالأوّل أولى.
و قولهم: العلم بإفادته للوجوب ليس بعقليّ قطعا و لا نقليّ، لفقدان التّواتر و عدم إفادة الآحاد، و انّ أهل اللّغة قالوا: لا فرق بين الأمر و السّؤال إلّا الرّتبة، فلو كان للوجوب لم يكن الحصر صادقا، و لأنّه قد ورد للنّدب فلا يمكن جعله حقيقة فيهما، و إلّا لزم الاشتراك، و لا في أحدهما، و إلّا لزم المجاز، فكان للقدر المشترك، ليس بشيء.
[١] «د» «خ»: من.