منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٣
فرجها لم يبح بها، لأنّه لا نؤمن أن تلوّث المسجد، و إن عصّبت فرجها فوجهان [١].
الرّابع: قال أصحابنا: يحرم على الحائض أن تضع شيئا في المسجد و يجوز لها أن تأخذ منه
، لما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن عبد اللّه بن سنان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: «نعم، و لكن لا يضعان في المسجد شيئا» [٢].
و ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال:
سألته كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد و لا تضع فيه؟ فقال: «انّ الحائض تستطيع أن تضع ما في يدها في غيره و لا تستطيع أن تأخذ ما فيه إلّا منه» [٣].
مسألة: و يحرم عليها الطّواف،
و هو إجماع، لأنّه يفتقر إلى الدّخول إلى المسجد الحرام و هو حرام، و إلى الطّهارة و لا يصحّ منها فعلها، لوجود الحدث الملازم الضّد، و لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لعائشة و قد حاضت: (افعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) [٤] فإن طافت لم تعتدّ به بلا خلاف.
مسألة: و يحرم عليها قراءة العزائم.
و هو مذهب علمائنا أجمع، و نقله الجمهور، عن عليّ عليه السّلام، و عمر. و به قال الحسن، و النّخعيّ، و الزّهريّ، و قتادة، و الشّافعيّ، و أصحاب الرّأي، و الأوزاعيّ [٥]، و زادوا تحريم غيره. و قال مالك: يجوز للحائض أن تقرأ القرآن مطلقا و لم يخصّص، و لا يجوز للجنب [٦].
[١] المهذّب للشّيرازي ١: ٣٨، المجموع ٢: ٣٥٨، مغني المحتاج ١: ١٠٩، السّراج الوهّاج: ٣١، فتح الوهّاب ١: ٢٦.
[٢] التّهذيب ١: ١٢٥ حديث ٣٣٩، الوسائل ١: ٤٩٠ الباب ١٧ من أبواب الجنابة، حديث ١.
[٣] التّهذيب ١: ٣٩٧ حديث ١٢٣٣، الوسائل ٢: ٥٨٣ الباب ٣٥ من أبواب الحيض، حديث ١.
[٤] صحيح البخاري ١: ٨٤، و ٢: ١٩٥، صحيح مسلم ٢: ٨٧٤ حديث ١٢١١، سنن الدّارمي ٢:
٤٤، الموطّأ ١: ٤١١ حديث ٢٤٤، مسند أحمد ٦: ٢٧٣، نيل الأوطار ٥: ١١٩ حديث ٤.
[٥] المغني ١: ١٦٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٤٠، المجموع ٢: ٣٥٧، المحلّى ١: ٧٨.
[٦] بداية المجتهد ١: ٤٩، بلغة السّالك ١: ٨١، المغني ١: ١٦٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٤٠، المبسوط للسّرخسي ٣: ١٥٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ١٤٣، شرح فتح القدير ١: ١٤٨.