منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٥
حينئذ إشكال ينشأ من تبعيّة الأفعال للقصود و الدّواعي، فإن قلنا بالإجزاء فلا وضوء حينئذ، و إن قلنا بعدمه فمع الوضوء هل يرتفع أم لا؟ فيه نظر ينشأ من عموم الإذن في الدّخول في الصّلاة مع الاغتسال من الحيض و النّفاس و الوضوء، و ذلك يستلزم رفع كل حدث، و من كون الغسل الأوّل لم يقع عن الجنابة، و الوضوء ليس برافع لها، فنحن في هذا من المتوقّفين.
و أيضا: فإنّ غسل الجنابة قد اشتمل على نوع من التّمام و الكمال لم يشتمل عليه غيره، بحيث صار متحمّلا لقوّة رفع الحدث بانفراده، و لا يلزم من نيّة الفعل الضّعيف حصول القويّ، و على هذا البحث فلا بدّ من نيّة التّعيين. أمّا لو نوى به غسلا مطلقا، لم يجز عن واحد من الجنابة و لا من الجمعة. و لو اغتسل و نوى به غسل الجنابة دون غسل الجمعة، أجزأ عن الجنابة خاصّة. و هو أحد قولي الشّافعيّ [١]. و قال الشّيخ [٢]: يجزي عنهما، و به قال أبو حنيفة، و هو القول الآخر للشّافعيّ [٣].
لنا: قوله تعالى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ [٤] و هو لم يفعل إلّا غسل الجنابة، ضرورة تبعيّة الفعل للقصد لقوله عليه السّلام: «إنّما الأعمال بالنّيّات، و إنّما لكلّ امرئ ما نوى» [٥].
و لو نوى غسل الجمعة دون الجنابة، قال الشّيخ: لا يجزئه عن واحد منهما [٦].
[١] المهذّب للشّيرازي ١: ١١٣، المجموع ٤: ٥٣٥.
[٢] الخلاف ١: ٦٨ مسألة ١٩١، المبسوط ١: ٤٠.
[٣] المجموع ٤: ٥٣٥، المهذّب للشّيرازي ١: ١١٣.
[٤] النّجم: ٣٩.
[٥] سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١، سنن ابن ماجه ٢: ١٤١٣ حديث ٤٢٢٧، صحيح البخاري ١: ٢ و ج ٨: ١٧٥، صحيح مسلم ٣: ١٥١٥ حديث ١٩٠٧، سنن التّرمذي ٤: ١٧٩ حديث ١٦٤٧، سنن النّسائي ١: ٥٨ و ج ٦: ١٥٨ و ج ٧: ١٣، مسند أحمد ١: ٢٥.
[٦] الخلاف ١: ٦٨ مسألة ١٩٢، المبسوط ١: ٤٠.