منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
ليست بحدث، فجاز الدّخول به في الثّانية.
و عن الثّاني: انّ المراد منه النّهي عن التّجديد مع اعتقاد الوجوب، و نحن نقول بتحريمه لكونه بدعة.
و روى في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «و إذا قمت من الوضوء و فرغت منه و قد صرت في حال أخرى في الصّلاة أو في غيرها، فشككت في بعض ما سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه عليك فيه وضوءه لا شيء عليك فيه» [١] و ذلك يدلّ على جواز استعمال الوضوء في الصّلوات المتعدّدة، فإنّ قوله: و قد صرت في حال أخرى في الصّلاة أو في غيرها، أي: في غير الصّلاة الّتي قد وقع فيها الشّك، عامّ في كلّ ما غاير تلك الصّلاة.
لا يقال: يحتمل أن يعود الضّمير إلى الحال و هي تؤنّث تارة و تذكّر اخرى و حينئذ لا يدلّ على الاجتزاء بذلك الوضوء إلّا في تلك الصّلاة، و لأنّ الحكم معلّق على الشّك و هو خلاف قولكم.
لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّ الصّلاة أقرب فالعود إليه أولى، فإنّ النّحويين اتّفقوا على انّ قولنا: ضرب زيد عمرا و أكرمته، يعود الضّمير فيه إلى عمرو لقربه، و لأنّ غير تلك الحال أيضا أعمّ من كونها في تلك الصّلاة أو غيرها.
لا يقال: تقييد المعطوف عليه يستلزم تقييد العطف، لوجوب الاشتراك.
لأنّا نقول: نمنع ذلك، و الاشتراك إنّما يجب في الحكم الثّابت لهما و هو الاجتزاء بذلك الوضوء، أمّا في التّقييد فلا.
و عن الثّاني: انّ الاجزاء إذا وجد مع الشّكّ فمع اليقين أولى.
و روى في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
[١] التّهذيب ١: ١٠٠ حديث ٢٦١، الوسائل ١: ٣٣٠ الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، حديث ١.