منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣
مدفوعا. على انّه معارض بما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:
(الأذنان من الرّأس) [١] و يبطل قول من قال: الصّدغ من الوجه، ما رواه الجمهور، عن الرّبيع بنت معوذ قالت: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله توضّأ فمسح رأسه و مسح ما أقبل منه و ما أدبر و صدغيه و أذنيه مرّة واحدة [٢] فمسحه مع الرّأس و لم ينقل انّه غسله مع الوجه فبطل كونه من الوجه.
فروع:
الأوّل: لا اعتبار بمن تفضل يداه عن المعتاد أو تقصر أو يبلغ وجهه حدّا في الكبر يخرج به عن المعتاد أو في الصغر كذلك،
و لا اعتبار أيضا بالأصلع الّذي ينحسر شعره عن مقدّم رأسه، و لا الأنزع، و لا بالأغمّ الّذي ينزل شعره إلى الوجه، بل يجب على كلّ واحد من هؤلاء الرّجوع إلى مستوي الخلقة. و هو قول أكثر أهل العلم عملا بقوله تعالى:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٣] و هذا خطاب يتوجّه إلى الغالب.
و قال الشّافعيّ: الغمم إن استوعب جميع الجبهة وجب إيصال الماء إليه، و إن لم يستوعب فوجهان [٤].
الثّاني: لا يجب غسل ما خرج عن ما حدّدناه. و لا يستحبّ كالعذار
، و هو النّابت على العظم الناتئ الّذي هو سمت الصّماخ، و ما انحطّ عنه إلى وتد الاذن، و ما بينه و بين الاذن من البياض لا على الأمرد و لا على الملتحي، و به قال مالك [٥]. و قال الشّافعيّ: يجب
[١] سنن أبي داود ١: ٣٣ حديث ١٣٤.
[٢] سنن التّرمذيّ ١: ٤٩ حديث ٣٤، سنن أبي داود ١: ٣٢ حديث ١٢٩، نيل الأوطار ١: ٢٠٢ حديث ١.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] المجموع ١: ٣٧٢، فتح الوهّاب ١: ١٢، فتح العزيز هاش المجموع ١: ٣٣٨.
[٥] بلغة السّالك ١: ٤١، بداية المجتهد ١: ١١، المجموع ١: ٣٧٣، نيل الأوطار ١: ١٨٨.