منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨
السّادس عشر: لو أصاب رأسه من ماء المطر لم يجزئه
لأنّه ماء مستأنف، و الشّرط استعمال الماء الباقي من نداوة الوضوء. و قال أبو حنيفة: إذا أصاب مقدار ثلاث أصابع أجزأه، مسحه باليد أو لم يمسحه [١]. و هو ضعيف لما قلناه، و لو سلّمنا [٢] لكنّ الواجب المسح و لم يحصل.
السابع عشر: لا يستحبّ مسح العنق، و لو اعتقده كان بدعة.
قال شارح الطّحاويّ: ليس عند أصحابنا المتقدّمين فيه رواية، قال: و عن الفقيه أبي جعفر الهندوانيّ [١] انّه قال: يمسح على العنق. و قال الشّافعي: يستحبّ المسح على الرّقبة [٣].
لنا: ما رواه الجمهور، عن عثمان في صفة وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و لم يذكر فيه العنق و لا الرّقبة، و رووه أيضا عنه عليه السّلام و قال عقيب ذلك: (فمن زاد أو نقص فقد تعدّى) [٤] عقيب وضوئه ثلاثا.
فنقول: المراد بالتّعدّي: التّجاوز عن محالّ الوضوء و أمكنته لا العدد، لأنّ نقص العدد جائز اتّفاقا، فإنّ الواجب مرّة واحدة.
الثّامن عشر: لا يجوز المسح على الأذنين
ذهب إليه علماؤنا أجمع. و قال الشّافعيّ:
[١] محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر: أبو جعفر البلخيّ الهندوانيّ، شيخ الحنفيّة بديار بلخ، يقال له: أبو حنيفة الصّغير تفقّه على أبي بكر الأعمش و أبي بكر الإسكاف. توفّي ببخارى سنة ٣٦٢ ه. العبر ٢:
١١٤، شذرات الذّهب ٣: ٤١.
[١] بدائع الصّنائع ١: ٥، شرح فتح القدير ١: ١٦.
[٢] «خ»: سلّمناه.
[٣] المهذّب للشّيرازيّ ١: ١٩، المجموع ١: ٤٦٣، فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٤٣٤.
[٤] سنن أبي داود ١: ٣٣ حديث ١٣٥، سنن ابن ماجه ١: ١٤٦ حديث ٤٢٢، سنن النّسائيّ ١: ٨٨، سنن البيهقيّ ١: ٧٩- بتفاوت يسير.