منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٧
السّادس: لو استيقظ الرّائي فوجد المنيّ وجب الغسل
، لأنّه منه و لا اعتبار بالعلم بالخروج في وقته، لما رواه الجمهور، عن عائشة قالت: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الرّجل يجد البلل و لا يذكر احتلاما؟ قال: (يغتسل) و عن الرّجل يرى انّه قد احتلم و لا يجد بللا؟ قال: (لا غسل عليه) [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
عن الرّجل يرى في ثوبه المنيّ بعد ما يصبح و لم يكن رأى في منامه انّه احتلم؟ قال:
«فليغتسل و ليغسل ثوبه و يعيد صلاته» [٢] و في سماعه قول [٣]، إلّا انّ روايته هذه متقبّلة عند الأصحاب و النّظر يؤيّدها، فيجب المصير إليها.
السّابع: لو استيقظ فرأى مذيا لم يجب عليه الغسل
، لأنّ الحكم معلّق على المنيّ.
و قال أبو حنيفة و محمّد: يجب الغسل احتياطا تذكّر الاحتلام أو لم يتذكّر [٤]. و قال أبو يوسف: لا غسل عليه حتّى يستيقن الاحتلام [٥]. و كلاهما ضعيفان.
الثّامن: لو وجد بللا لا يتحقّق انّه منيّ لم يجب عليه شيء،
لأنّ الطّهارة متيقّنة و الحدث مشكوك فيه، فلا اعتبار به و هو قول مجاهد و قتادة [٦]. و قال أحمد في بعض الرّوايات: إذا وجد بلّة اغتسل إلّا أن يكون قد لاعب أهله فربّما خرج منه المذي فلا بأس به. و كذلك إن كان انتشر من أوّل اللّيل بتذكّر أو رؤية لا غسل عليه. و هو قول
[١] سنن التّرمذي ١: ١٨٩ حديث ١١٣، سنن أبي داود ١: ٦١ حديث ٢٣٦، نيل الأوطار ١: ٢٨١، مسند أحمد ٦: ٢٥٦.
[٢] التّهذيب ١: ٣٦٧ حديث ١١١٨، الاستبصار ١: ١١١ حديث ٣٦٧، الوسائل ١: ٤٨٠ الباب ١٠ من أبواب الجنابة، حديث ٢.
[٣] مرّت ترجمته و القول فيه في الجزء الأوّل ص ٨٤.
[٤] المبسوط للسّرخسيّ ١: ٦٩، بدائع الصّنائع ١: ٣٧.
[٥] المبسوط للسّرخسيّ ١: ٦٩، بدائع الصّنائع ١: ٣٧.
[٦] المغني ١: ٢٣٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٣٢.