منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٦
و الجواب عن الأوّل: انّ المظنّة إنّما تعتبر بالنّصّ أو الإجماع، و لم يوجدا ها هنا.
و عن الثّاني: انّه قياس طرديّ لا معنى تحته. ثمَّ انّ النّفاس و الحيض اختلفا في كثير من الأحكام، فليس شبهه به في هذا الحكم أولى من مخالفته لمخالفة في سائر الأحكام، و يؤيّد ما ذكرناه: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن الحسين بن عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام عن النّفساء، قال: «تدع [الصّلاة] [١] ما دامت ترى الدّم العبيط» [٢] و هذا دالّ على المنع من التّرك في وقت عدم الرّؤية للدّم [٣].
و عن الثّالث: انّ الموجب خروج المنيّ، لا ما يتكوّن منه.
مسألة: و لو خرج الدّم قبل الولادة لم يكن نفاسا
إجماعا، كما انّه لو خرج بعد الولادة كان نفاسا إجماعا. أمّا ما يخرج مع الولادة فقد صرّح الشّيخ في الخلاف و المبسوط انّه نفاس [٤]. و هو قول أبي إسحاق المروزيّ، و أبي العبّاس بن القاص من أصحاب الشّافعيّ [٥]. و قال السّيّد المرتضى: النّفاس هو الدّم الّذي تراه المرأة عقيب الولادة [٦].
و هو اختيار بعض الشّافعيّة [٧]، و مذهب أبي حنيفة [٨].
و استدلّ الشّيخ في الخلاف، بأنّ اللّفظ يتناوله، فيحمل على عموم ما ورد في هذا
[١] أضفناه من المصدر.
[٢] التّهذيب ١: ١٧٤ حديث ٤٩٧، الوسائل ٢: ٦١٥ الباب ٣ من أبواب النّفاس، حديث ١٦. و فيها:
عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن عليّ بن يقطين.
[٣] ليست في «م» «ن» «د».
[٤] الخلاف ١: ٧٨ مسألة ٢٤، المبسوط ١: ٦٨.
[٥] المهذّب للشّيرازي ١: ٤٥، المجموع ٢: ٥١٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٥٧٩.
[٦] النّاصريات (الجوامع الفقهيّة): ١٩١.
[٧] المهذّب للشّيرازي ١: ٤٥، المجموع ٢: ٥١٨- ٥١٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٥٧٨.
[٨] بدائع الصّنائع ١: ٤١، المبسوط للسّرخسي ٢: ١٩ و ج ٣: ٢١٠، الهداية للمرغيناني ١: ٣٣، شرح فتح القدير ١: ١٦٤.