منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٥
يحصل إلّا بخروجه منه، أو لمجانبته المساجد و الصّلاة و القرآن و غيرها.
و عن الثّاني: بالمنع من اعتبار الشّهوة- و قد بيّناه فيما مضى [١]- سلّمنا لكن مراعاتها لا يلزم منه استقلالها به، فإنّ أحد وصفي العلّة و شرط الحكم مراعى له، و لا يستقلّ بالحكم، و يبطل بما إذا وجدت الشّهوة من غير انتقال، فإنّها لا تستقل للحكم مع مراعاتها فيه.
الرّابع: لو خرج المنيّ بعد الانتقال و الإمساك لزمه الغسل
، سواء اغتسل أو لم يغتسل، لوجود السّبب و هو الخروج، و سواء قارنته الشّهوة أو لا، و سواء بال أو لا. و قال بعض الجمهور في الّذي أحسّ بانتقال المنيّ فأمسك ذكره فاغتسل ثمَّ خرج منه المنيّ من غير مقارنة شهوة بعد البول: لا غسل عليه [٢]. و هو قول أبي يوسف [٣]. و قال أبو حنيفة و محمّد: عليه الغسل [٤]. و هو قولنا لما قدّمناه [٥]، و لأمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله بالغسل عند رؤية الماء و فضخه، و قد وجد في هذه الحالات.
و كذا لو خرج منه الماء فاغتسل ثمَّ خرج أيضا شيء آخر منه وجب أن يعيد الغسل، ذهب إليه علماؤنا، و به قال الشّافعيّ [٦]. و قال أبو حنيفة: إذا خرج قبل البول وجب أن يعيد الغسل، لأنّه بقيّة ما خرج بالدّفق و الشّهوة، و إن خرج بعد البول لم يجب به الغسل، لأنّه خرج بغير دفق و لا شهوة [٧]. و به قال الأوزاعيّ [٨]. و قال
[١] تقدّم في ص ١٧١.
[٢] المغني ١: ٢٣٢.
[٣] المبسوط للسّرخسي ١: ٦٧، بدائع الصّنائع ١: ٣٧، شرح فتح القدير ١: ٥٤- ٥٥.
[٤] المبسوط للسّرخسي ١: ٦٧، شرح فتح القدير ١: ٥٤، بدائع الصّنائع ١: ٣٧.
[٥] تقدّمت في ص ١٧١.
[٦] الأم ١: ٣٧، المحلّى ٢: ٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ١٢٥، ميزان الكبرى ١: ١٢٠، المجموع ٢: ١٣٩، المغني ١: ٢٣٣.
[٧] المبسوط للسّرخسي ١: ٦٧، ميزان الكبرى ١: ١٢٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ١٣٩، شرح فتح القدير ١: ٥٥، المغني ١: ٢٣٣.
[٨] المغني ١: ٢٣٣، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٣٤.