منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٧
الأعضاء في الهواء المعتدل.
و قال علم الهدى: إلّا أن يجفّ العضو السّابق على المفرق [١].
لنا: حصول الإجماع على انّ النّاسي للمسح يأخذ من شعر لحيته إذا لم يبق في يديه نداوة، و ذلك يدلّ على ما قلناه.
الرّابع: لو جفّ ماء الوضوء لحرارة الهواء المفرطة جاز البناء دون استئناف ماء جديد
للمسح، لحصول الضّرورة المبيحة للتّرخّص.
الخامس: لو جفّت الأعضاء بواجب في الطّهارة أو مسنون، فإن كان فعل ذلك الواجب أن المسنون يحصل بدونه، كان تفريقا
، و إلّا فهو في محلّ التّردّد. أمّا لو كان لوسوسة فالوجه انّه تفريق، لأنّه حينئذ قد اشتغل بما ليس بواجب و لا مسنون.
مسألة: و الفرض في غسل أعضاء الوضوء مرّة مرّة.
و هو مذهب علماء الأمصار، إلّا ما نقل عن الأوزاعي، و سعيد بن عبد العزيز [١] فإنّهما قالا: ثلاثا ثلاثا إلّا الرّجلين [٢].
و الثّانية، سنّة في قول أكثر أهل العلم [٣]، خلافا لمالك فإنّه لم يستحبّ ما زاد على الفرض [٤]، و لابن بابويه فإنّه قال: من توضّأ اثنتين لم يؤجر [٥].
[١] سعيد بن عبد العزيز التّنّوخي، أبو محمّد الدّمشقي، فقيه الشّام بعد الأوزاعي، روى عن مكحول، و ربيعة بن يزيد، و الزّهري، و روى عنه ابن المبارك، و ابن مهدي، و عبد الرّزاق، و غيرهم، مات سنة ١٦٧ ه.
تذكرة الحفّاظ ١: ٢١٩، العبر ١: ١٩٢، شذرات الذّهب ١: ٢٦٣.
[١] النّاصريّات (الجوامع الفقهيّة): ١٨٥.
[٢] المغني ١: ١٥٩، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٧٦.
[٣] المغني ١: ١٥٩، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٧٥، سنن التّرمذي ١: ٦٤.
[٤] المدوّنة الكبرى ١: ٢، مقدّمات ابن رشد ١: ٥٦، أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٨٢، المغني ١:
١٥٩، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٧٥.
[٥] الفقيه ١: ٢٩، المقنع: ٤، الهداية: ١٦.