منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٩
و إنّما الخلاف في أمرين: أحدهما إذا عاد في العادة فمذهبنا ما قلناه، و به قال الثّوري، و أصحاب الرّأي [١]، و الشّافعيّ [٢]، لأنّه صادف زمن العادة فأشبه ما لو لم ينقطع. و قال عطاء، و أحمد: ليس بحيض، لأنّه عاد بعد طهر صحيح [٣] [٤]. و نحن لمّا كان الأصل عندنا انّ الطّهر عشرة أيّام سقط هذا الكلام، فلو جاوز أكثر الحيض بعد المعاودة فعندنا تتحيّض بالعادة، خلافا لبعض الجمهور [٥].
لنا: انّ المقتضي للرّدّ إلى العادة موجود، و هو سيلان الدّم، و المعارض و هو تخلّل النّقاء لا يصلح للمانعيّة، لما بيّنّا [٦] انّ أقلّ الطّهر عشرة.
الثّاني: لو انقطع لأكثره فما دون بعد أن تجاوز العادة، فمن قال: انّ المعاود في العادة ليس بحيض، فهذا أولى عنده أن لا يكون حيضا، و من قال: انّه يكون حيضا، ففيه على قوله ثلاثة أوجه:
أحدها: انّ الجميع حيض بناء على انّ الزّائد على العادة حيض ما لم يتجاوز الأكثر، و هو مذهبنا.
الثّاني: انّ ما وافق العادة حيض، و ما زاد عليها فليس بحيض، لخروجه عنها.
الثّالث: انّ الجميع ليس بحيض، لاختلاطه بما ليس بحيض [٧].
و لو رأت أقلّ من ثلاثة أيّام ثمَّ رأت النّقاء كذلك ثمَّ الدّم و انقطع لما دون
[١] المغني ١: ٤٠٠، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٨١.
[٢] المغني ١: ٤٠٠.
[٣] المغني ١: ٤٠٠.
[٤] المغني ١: ٤٠٠، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٨١، الكافي لابن قدامة ١: ٩٨، الإنصاف ١:
٣٧٣- ٣٧٤.
[٥] المجموع ٢: ٥٠٧، المبسوط للسّرخسي ٣: ١٥٤.
[٦] راجع ص ٢٨٨.
[٧] للاطّلاع على الأقوال انظر: المغني ١: ٤٠٠- ٤٠١، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٨١، الإنصاف ١: ٣٧٤.