منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧
الخامس: لو نوى الطّهارة و التّبرّد أجزأه
، و هو أظهر قولي الشّافعيّ [١]، لأنّ التّبرّد [٢] يحصل بدون النّيّة فلا يؤثّر هذا الاشتراك فإنّه قد فعل الواجب و زيادة غير منافية، كما لو قصد بالصّلاة، الطّاعة و الخلاص من خصمه، و يحتمل البطلان و هو الوجه الثّاني للشّافعيّ [٣]، لأنّه لم يخلص فعله للعبادة. أمّا لو ضمّ إلى الرّفع نيّة الرّياء، فالوجه عندي البطلان، لأنّ الطّاعة لا تخلص طاعة إلّا بنيّتها، و لم تحصل، فلا يكون ما فعله مجزيا.
السّادس: لو عزبت النّيّة عن خاطره في أثناء الطّهارة لم يؤثّر في صحّتها،
خلافا للشّافعيّ فيما لو عزبت بعد اقترانها بغسل اليدين، و وافقنا على الإجزاء لو عزبت بعد اقترانها بغسل الوجه [٤].
لنا: انّه أتى بالمأمور به، و هو الطّهارة مع النّيّة، فوجب الاجتزاء [٥] به، و لأنّ ما اشترطت له النّيّة لا يبطل بعزوبها و الذّهول عنها كالصّلاة و الصّيام، و الفرق بين ما لو اقترنت بغسل الوجه و غسل اليدين باطل، لأنّهما استويا في كونهما من أفعال الطّهارة المشترطة فيها النّيّة. و لو عزبت عند [٦] غسل الوجه، و قد قدّمها عند غسل اليدين، ثمَّ غسل اليدين للتّبرّد، لم يقع عن الوضوء فإن ذكر و رطوبة الوجه باقية، جاز استئناف غسل اليدين بنيّة الوضوء و إلّا استأنف من أوّله.
[١] المهذّب للشّيرازي ١: ١٥، المجموع ١: ٣٢٥، مغني المحتاج ١: ٤٩، السّراج الوهّاج: ١٥، فتح الوهّاب ١: ١٢.
[٢] «خ»: التّبريد.
[٣] الام ١: ٢٩، المهذّب للشّيرازي ١: ١٥، مغني المحتاج ١: ٤٩، السّراج الوهّاج: ١٥، المجموع ١:
٣٢٥.
[٤] الام ١: ٢٩، المجموع ١: ٣٢٠، المهذّب للشّيرازي ١: ١٤، مغني المحتاج ١: ٥٠.
[٥] «ن» «م»: الإجزاء.
[٦] «م»: بعد.