منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٢
عبد اللّه عليه السّلام، قال: «كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة» [١].
لأنّا نقول: هذه صيغة إخبار، و هو غير مراد، فلا بدّ من إضمار شيء أو صرفه إلى الأمر، فيخرج عن الدّلالة الظّاهرة، فلا يبقى حجّة. نعم، الأولويّة ثابتة.
لا يقال: قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «سمعته يقول: ليس على النّفساء غسل في السّفر» [٢].
لأنّا نقول: هذا الحديث متروك الظّاهر بالإجماع، فلا بدّ من تأويله بالمحتمل، و هو ما إذا تعذّر استعمال الماء إمّا للحاجة إليه، أو لتعذّره، أو لغيرهما من الموانع بقرينة السّفر الّذي هو مظنّة الأعذار.
تذنيب: لو طهرت، ثمَّ ولدت و لم تر دما لم تنتقض طهارتها،
لأنّ الولادة بمجرّدها ليست ناقضة.
الفصل الخامس: في غسل مسّ الأموات
مسألة: و يجب الغسل على من مسّ ميّتا
من النّاس بعد برده بالموت و قبل تطهيره بالغسل.
و هو قول أكثر علمائنا [٣]، و رواه الجمهور، عن عليّ عليه السّلام، و أبي هريرة، و سعيد بن المسيّب، و ابن سيرين، و الزّهريّ، و أبي سعيد الجوزجانيّ [٤] [٥]، و الشّافعيّ في
[١] التّهذيب ١: ١٣٩ حديث ٣٩١، الاستبصار ١: ١٢٦ حديث ٤٢٨، الوسائل ١: ٥١٦ الباب ٣٥ من أبواب الجنابة، حديث ١.
[٢] التّهذيب ١: ١٠٧ حديث ٢٨٠، الاستبصار ١: ٩٩ حديث ٣٢٠، الوسائل ٢: ٦١٠ الباب ١ من أبواب النّفاس، حديث ٣.
[٣] منهم: الشّيخ في المبسوط ١: ٤٠، و أبو الصّلاح في الكافي: ١٢٩، و ابن البرّاج في المهذّب ١: ٣٣، و ابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهيّة): ٦٦٤، و المحقّق في المعتبر ١: ٣٥١، و الشّرائع ١: ٢٥.
[٤] كذا في النّسخ، و الصّحيح: أبو إسحاق الجوزجاني كما في المصدر. و هو إبراهيم بن يعقوب صاحب التّصانيف، سمع الحسين بن علي الجعفي و يزيد بن هارون، و حدّث عنه أبو داود و التّرمذي و النّسائي و أبو زرعة. مات سنة ٢٥٩ ه. تذكرة الحفّاظ ٢: ٥٤٩، العبر ١: ٣٧٢، شذرات الذّهب ٢: ١٣٩.
[٥] المغنيّ ١: ٢٤٣، الشّرح الكبير بهامش المغنيّ ١: ٢٤٣.