منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٠
خالد، قال: «انّ الولد في بطن امّه غذاؤه الدّم» [١]. فالحكمة في خلقه تربية الولد، فمن لا يصلح للحمل لا يوجد فيها، لانتفاء حكمته، كالمنيّ لتقاربهما معنى، فإنّ أحدهما يخلق منه الولد، و الآخر يغذّيه و يربّيه، و كلّ منهما لا يوجد مع الصّغر، و وجود كلّ واحد منهما دالّ على البلوغ.
و أقلّ سنّ تبلغ له الجارية تسع سنين، فكان ذلك أقلّ سنّ تحيض له، و للشّافعيّ قولان:
أحدهما: انّ أوّل وقت إمكانه أوّل السّنة التّاسعة.
و الثّاني: انّ أوّله إذا مضت منها ستّة أشهر [٢].
و روي عنه قول آخر انّ أوّل أوقات إمكانه أوّل العاشرة، قال: و قد رأيت جدّة بنت إحدى و عشرين سنة، فيكون قد حملت لدون عشر سنين [٣]. و قال بعض الحنفيّة باحتمال أن تكون بنت سبع حائضا [٤]، لقوله عليه السّلام: (مروهم بالصّلاة إذا بلغوا سبعا) [٥] و هو ضعيف، لأنّ الأمر هاهنا للتّمرين.
و روي، عن بعضهم انّه قال: بنت ستّ سنين ترى دم الحيض [٦]، رواه شارح الطّحاويّ، قال: و حكي انّ بنتا لأبي مطيع البلخيّ [١] صارت جدّة و هي من بنات
[١] أبو مطيع الحكم بن عبد اللّه البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفة و صاحب كتاب الفقه الأكبر روى عن ابن عون و هشام بن حسان و عنه احمد بن منيع و خلاد بن سالم الصفار. مات سنة ١٩٩ ه. العبر ١:
منتهى المطلب في تحقيق المذهب؛ ج٢، ص: ٢٧٠
٢٥٧، شذرات الذهب ١: ٣٥٧، ميزان الاعتدال ١: ٥٧٤.
[١] الكافي ٣: ٩٧ حديث ٦، الوسائل ٢: ٥٧٩ الباب ٣٠ من أبواب الحيض، حديث ١٤.
[٢] المجموع ٢: ٣٧٣، و ٣٧٤.
[٣] المغني ١: ٤٠٧، المجموع ٢: ٣٧٣ و ٣٧٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٥٢.
[٤] المبسوط للسّرخسي ٣: ١٤٩.
[٥] سنن أبي داود ١: ١٣٣ حديث ٤٩٤، سنن التّرمذي ٢: ٢٥٩ حديث ٤٠٧.
[٦] المبسوط للسّرخسي ٣: ١٤٩.