منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٨
بالتّطهير هاهنا الغسل. و كذا قوله وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [١] أثنى عليهم فدلّ على انّه فعل منهم، و الفعل هو الاغتسال لا الانقطاع، فشرط لإباحة الوطء شرطين:
الانقطاع، و الاغتسال، فلا يباح إلّا بهما.
لأنّا نقول: لم لا يجوز أن يكون قوله فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ يعني به: فإذا طهرن، كما يقال: قطعت الحبل فتقطّع، و كسرت الكوز فتكسّر. و حاصله انّ «تفعّل» قد جاء بمعنى فعل كما يقال: تطعّمت الطّعام و طعمته، بمعنى واحد. سلّمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون كلاما مستأنفا لا مدخل له في الشّرط و الغاية؟ سلّمنا، لكن يحمل على غسل الفرج جمعا بين الأدلّة.
و أمّا قوله وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [٢] فلا يدلّ على ما ذكرتم، لاحتمال الاستئناف، أو يكون المراد منه التّنزّه من الذّنوب، فإنّ الطّهارة في اللّغة هي النّزاهة، فيحمل عليها هاهنا لمناسبة التّوبة، فإنّه لا استبعاد أن يكون المراد إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ أي: عن الإقدام على الوطء بعد فعله، فإنّ التّوبة إنّما تكون بعد الإيقاع وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ أي المتنزّهين عن إيقاع الوطء الّذي هو الذّنب مطلقا.
و عن الثّاني: انّه غير وارد علينا، و إنّما هو وارد على مذهب أبي حنيفة.
و عن الثّالث: انّ النّهي فيه يحمل على الكراهة جمعا بين الأدلّة، على انّ الرّواية في طريقها عليّ بن أسباط، و فيه قول، و كذا الجواب عن الرّواية الثّانية.
فروع:
الأوّل: لو كانت عادتها دون العشرة فانقطع عليها، جاز للزّوج وطؤها.
و قال أبو حنيفة: لا توطأ حتّى تغتسل، أو يمضي عليها وقت أداء الصّلاة إليها مع القدرة على
[١] البقرة ٢٢٢.
[٢] البقرة: ٢٢٢.