منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٥
فرع: يجب أن يتولّى الغسل بنفسه
، لأنّه مخاطب به إلّا مع الضّرورة، و تكره الاستعانة، و قد تقدّم [١] في الوضوء.
مسألة: و يجب الترتيب في غسل الجنابة
، يبدأ برأسه، ثمَّ بجانبه الأيمن، ثمَّ الأيسر. و هو مذهب علمائنا خاصّة.
لنا: ما روته عائشة، قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخلّل شعره، فإذا ظنّ أنّه أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرّات، ثمَّ غسل سائر جسده [٢].
و ما روته ميمونة، قالت: وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وضوء الجنابة، فأفرغ على يديه فغسلهما مرّتين أو ثلاثا، ثمَّ أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثمَّ ضرب بيده على الأرض أو الحائط مرّتين أو ثلاثا، ثمَّ تمضمض و استنشق و غسل وجهه و ذراعيه، ثمَّ أفاض الماء على رأسه، ثمَّ غسل جسده، فأتيته بالمنديل فلم يردها، و جعل ينفض الماء بيديه [٣]، و هذان متّفق عليهما.
و روى الجمهور، عن أمّ سلمة، قالت: قلت: يا رسول اللّه، إنّي امرأة أشدّ ضفيرتي أ فأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: (لا، إنّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثمَّ تفيضين عليك الماء، فتطهرين) [٤] رواه مسلم.
إذا ثبت هذا، فنقول: لمّا وجب تقديم غسل الرّأس بفعله عليه السّلام عقيب الإجمال، و بقوله: (ثمَّ تفيضين) و هي للتّرتيب، وجب تقديم الجانب الأيمن على الأيسر.
[١] تقدّم في الجزء الأوّل ص ٣١١.
[٢] صحيح البخاري ١: ٧٦، سنن البيهقي ١: ١٧٥.
[٣] صحيح البخاري ١: ٧٧، سنن البيهقي ١: ١٧٧- مع تفاوت يسير.
[٤] صحيح مسلم ١: ٢٥٩ حديث ٣٣٠- و فيه: ضفر رأسي.