منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٢
التّيمّم [١]. و نحن لمّا لم نشترط سبق الطّهارة، سقطت هذه الحجّة بالكلّيّة.
أصل: الواو تفيد مع الجمع التّرتيب، لوجوه:
أحدهما: ما روي
انّ واحدا قام بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: من أطاع اللّه و رسوله فقد اهتدى، و من عصاهما فقد غوى، فقال عليه السّلام: (بئس خطيب القوم أنت، قل: و من عصى اللّه و رسوله فقد غوى) [٢] و لو لا إفادة الواو التّرتيب لما افترق القولان.
لا يقال: ليس النّهي لما ذكرتم، بل لتفرّد كلّ واحد بالذّكر، و لا يجمع بين ذكر اللّه تعالى و ذكر رسوله في كتابة واحدة، لأنّه منهيّ عنه كما قال اللّه تعالى وَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [٣] و لم يقل يرضوهما.
لأنّا نقول: العلّة في كراهة الجمع المعنى الّذي ذكرناه و هو سقوط التّرتيب، لا ما ذكرتم، و إلّا لزم تعليل الشّيء بنفسه، لأنّا في طلب علّة النّهي عن الجمع، فكيف يعلّل بنفسه.
الثّاني: انّ عمر سمع شاعرا يقول: كفى الشّيب و الإسلام للمرء ناهيا
فقال له عمر: لو قدّمت الإسلام على الشّيب لأجزتك [٤]. و هذا يدلّ على التّأخير [٥] في المرتبة عند التّأخير في اللّفظ.
الثّالث: ما روي انّ الصّحابة قالوا لابن عبّاس: لم تأمرنا بالحجّ قبل العمرة
و قد
[١] المغني ١: ٣٤٠.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٥٩٤ حديث ٨٧٠، سنن النسائي ٦: ٩٠، مسند أحمد ٤: ٢٥٦، ٣٧٩ بتفاوت يسير.
[٣] التّوبة: ٦٢.
[٤] الأحكام في أصول الأحكام ١: ٦٠.
[٥] «خ»: التّأخّر.