منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٤
الشّيطان [١]. أقول: و ليس مراده بذلك التّحريم، لما بيّنّاه من الأحاديث الدّالّة على الجواز [٢].
و كذا قال: و الحائض تغتسل بتسعة أرطال من ماء بالرّطل المدنيّ [٣]، و ليس المراد بذلك الأمر الوجوب، لما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها» [٤] و هذا يشعر على انّ وصول الماء إلى الجسد مع حصول مسمّى الغسل مجز.
و رواية الحسن الصّيقل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «الطّامث تغتسل بتسعة أرطال من ماء» [٥] [٦] لا يعارض هذا، إذ الأمر هنا للاستحباب.
لا يقال: قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السّلام عن الحائض كم يكفيها من الماء؟ فقال: «فرق» [٧] قال أبو عبيدة: و لا اختلاف بين النّاس فيما أعلمه انّ الفرق ثلاثة أصوع [٨].
لأنّا نقول: انّه على الاستحباب، فإنّ أحدا لم يوجب الاغتسال بفرق.
فصل: و لو شكّت المرأة في حال الصّلاة هل حاضت أم لا؟
«أدخلت يدها فتمسّ
[١] الفقيه ١: ٥١.
[٢] راجع: ص ٣٨٤.
[٣] الفقيه ١: ٥٠. و فيه: نقل عن أبيه.
[٤] التّهذيب ١: ٤٠٠ حديث ١٢٤٩، الاستبصار ١: ١٤٨ حديث ٥٠٨، الوسائل ٢: ٥٦٤ الباب ٢٠ من أبواب الحيض، حديث ٢.
[٥] «ح» «ق»: الماء.
[٦] الكافي ٣: ٨٢ حديث ٢، التّهذيب ١: ١٠٦ حديث ٢٧٦ و ٣٩٩ حديث ١٢٤٦، الاستبصار ١:
١٤٧ حديث ٥٠٧، الوسائل ٢: ٥٦٤ الباب ٢٠ من أبواب الحيض، حديث ١.
[٧] التّهذيب ١: ٣٩٩ حديث ١٢٤٧، الاستبصار ١: ١٤٨ حديث ٥٠٩، الوسائل ٢: ٥٦٤ الباب ٢٠ من أبواب الحيض، حديث ٣.
[٨] المغنيّ ١: ٢٥٥، و فيه: قال أبو عبيد: و لا اختلاف بين النّاس فيما أعلمه انّ الفرق ثلاثة آصع.