منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨
و لأكل الجنب، لما رواه الشّيخ، عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قلت: أ يأكل الجنب قبل أن يتوضّأ؟ قال: «إنّا لنكسل [١] و لكن ليغسل يده، و الوضوء أفضل» [٢].
و لجماع المحتلم و الحامل. و جماع غاسل الميّت و لم يغتسل. و لمريد غسل الميّت و هو جنب. و للحائض تجلس في مصلّاها تذكر اللّه تعالى. و للتأهّب لصلاة الفرض قبل وقته، لاستحباب الصّلاة في أوّل وقتها، و هو غير ممكن إلّا بتقديم الوضوء على الوقت.
خاتمة تتعلّق بثواب الوضوء و علّته:
روى محمّد بن يعقوب في كتابه، عن محمّد بن بشير، قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول و هو يحدّث النّاس بمكّة: قال «صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الفجر ثمَّ جلس مع أصحابه حتّى طلعت الشّمس فجعل يقوم الرّجل بعد الرّجل حتّى لم يبق معه إلّا رجلان أنصاريّ و ثقفيّ، فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: قد علمت انّ لكما حاجة تريدان أن تسألا عنها فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألا و إن شئتما فاسألا عنها؟ قالا: تخبرنا قبل أن نسألك عنها، فإنّ ذلك أجلى للعمى، و أبعد من الارتياب، و أثبت للإيمان، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أمّا أنت يا أخا ثقيف فإنّك جئت تسألني عن وضوئك و صلاتك مالك في ذلك من الخير، إمّا وضوؤك فإنّك إذا وضعت يدك في الإناء فقلت: بسم اللّه، تناثرت منها ما اكتسبت من الذّنوب و إذا غسلت وجهك تناثرت الذّنوب الّتي اكتسبتها عيناك الّتي تنظر بها، و فوك، فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذّنوب (الّتي بطشت بها يداك) [٣]، فإذا مسحت على رأسك
[١] قال في الوافي ١: ٦٤ (هكذا يوجد في النّسخ و يشبه أن يكون ممّا صحّف و كان (انّا لنغتسل) لأنّهم عليهم السّلام أجلّ من أن يكسلوا في شيء من عبادة ربّهم جلّ و عزّ).
[٢] التّهذيب ١: ٣٧٢ حديث ١١٢٧، الوسائل ١: ٤٩٦ الباب ٢٠ من أبواب الجنابة، حديث ٧.
[٣] في المصدر: عن يمينك و شمالك.