منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٥
ارتفاع الجنابة من غير إكمال الغسل.
احتجّ ابن إدريس بأنّ الإعادة لا وجه لها، إذ الإجماع على انّ الحدث الأصغر موجب للصّغرى لا للكبرى، و أبطل القول الثّالث بأنّه حالة الحدث جنب فلا حاجة إلى الوضوء مع الاغتسال لقوله إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا [١] [٢].
و احتجّ السّيّد المرتضى بأنّ الحدث الأصغر موجب للوضوء و ليس موجبا للغسل و لا لبعضه، فيسقط وجوب الإعادة و لا يسقط حكم الحدث بما بقي من الغسل، و ألزم الفريق الثّاني الشّناعة بما لو بقي من الغسل مقدار الدّرهم من جانبه الأيسر، ثمَّ تغوّط، أن يكتفي عن الوضوء بغسل موضع الدّرهم و هو باطل.
و الجواب عن الأوّل: انّ الدّليل على الإعادة قد ذكرناه. و قوله: الحدث الأصغر موجب للصّغرى لا للكبرى مسلّم، و لكنّه غير نافع، لأنّا نحن لم نقل انّ الموجب للكبرى إنّما هو الحدث الأصغر، بل الموجب هو بقاء الجنابة، فتوهّم من إيجاب إعادة الغسل لأجل وجود الجنابة، استناد الإعادة إلى الحدث الأصغر، و ليس كذلك، و إبطاله القول الثّالث جيّد.
و عن الثّاني: بما ذكرناه أوّلا، من انّ الموجب ليس هو الحدث الأصغر، بل الأكبر الباقي مع فعل البعض المنتقض بالحدث الأصغر، فغلط هؤلاء نشأ من أخذ مانع العلّة مكان العلّة.
قوله: و لا يسقط حكم الحدث بما بقي من الغسل، محلّ النّزاع عند الفريق الثّاني، فإنّ به يرتفع الحدث الأكبر فالأصغر أولى، و الشّناعة الّتي ذكرها عليهم غير واردة، لأنّا نقول: إذا عقل ارتفاع حدث الجنابة بغسل ذلك القدر اليسير فليعقل ارتفاع الأصغر به، على انّها معارضة بالمثل، فإنّه يلزم انّ من غسل من رأسه جزءا لا يتجزّأ، ثمَّ أحدث، أن
[١] النّساء: ٤٣.
[٢] السّرائر: ٢٢.