منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٧
الغسل» [١] و لو لم يكن التّرتيب واجبا، لجاز غسل الرّأس من غيره إعادة.
لا يقال: قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن هشام، قال: كان أبو عبد اللّه عليه السّلام فيما بين مكّة و المدينة و معه أمّ إسماعيل [١]، فأصاب من جارية له فأمرها، فغسلت جسدها و تركت رأسها، فقال لها: «إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك» ففعلت ذلك، فعلمت بذلك أمّ إسماعيل، فحلقت رأسها، فلمّا كان من قابل انتهى أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى ذلك المكان، فقالت له أمّ إسماعيل: أيّ موضع هذا؟ قال لها: «هذا الموضع الّذي أحبط اللّه فيه حجّك عام أوّل» [٢] فأمره لها بغسل جسدها، ثمَّ بغسل رأسها بعد الرّكوب يدلّ على سقوط التّرتيب.
لأنّا نقول: انّ الرّاوي قد و هم ها هنا، فإنّه لا امتناع أن يكون الرّاوي سمع:
اغسلي رأسك فإذا أردت الرّكوب فاغسلي جسدك، فعكس للاشتباه.
و يدلّ عليه: ما رواه هشام بن سالم أيضا في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسطاطه و هو يكلّم امرأة فأبطأت عليه، فقال: «ادنه هذه أمّ إسماعيل جاءت و أنا أزعم انّ هذا المكان الّذي أحبط اللّه فيه حجّها عام أوّل، كنت أردت الإحرام، فقلت: ضعوا لي الماء في الخباء، فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت منها، فقلت: اغسلي رأسك و امسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك و لا تغسلي رأسك
[١] أمّ إسماعيل، هي: فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين المعروف بالحسين الأصغر و هي أمّ إسماعيل، و عبد اللّه و أمّ فروة من أولاد الإمام الصّادق عليه السّلام.
الإرشاد ٢: ٢٠٠.
[١] التّهذيب ١: ١٣٣ حديث ٣٦٩، الاستبصار ١: ١٢٤ حديث ٤٢١، الوسائل ١: ٥٠٦ الباب ٢٨ من أبواب الجنابة، حديث ٣.
[٢] التّهذيب ١: ١٣٤ حديث ٣٧٠، الاستبصار ١: ١٢٤ حديث ٤٢٢، الوسائل ١: ٥٠٧ الباب ٢٨ من أبواب الجنابة، حديث ٤.