منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٣
قال اللّه تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ [١] [٢] و هم كانوا فصحاء العرب ففهمهم للتّرتيب يدلّ عليه. على انّ ابن عبّاس أجابهم عن ذلك، فقال: كما قدّمتم الدّين على الوصيّة، و اللّه تعالى قدّم الوصيّة على الدّين، فقال مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ [٣] و هذا اعتراف من ابن عبّاس بأنّ تقديم الحجّ يقتضي تقديم فعله، و إنّما عدل لدلالة، كما عدل في الوصيّة، لأنّه لو لم يذهب إلى اقتضاء التّرتيب، لما جاز منه ذلك، و لقال: الواو لا تقتضي التّرتيب.
الرّابع: انّ الفرّاء [١] و أبا عبيدة بن سلام نصّا على أنّها تفيد التّرتيب،
فلو لم يكن كذلك، لما جاز هذا النّصّ منهما، و قولهما مقدّم على من نصّ على أنّها ليست للتّرتيب، لتقدّم الإثبات في الشّهادة على النّفي.
الخامس: لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق و طالق، طلقت واحدة،
و لو قال طلقتين طلّقت اثنتين، و لو كانت الواو تفيد الجمع لم يبق فرق.
السّادس: انّ التّرتيب في اللّفظ يستدعي سببا، و التّرتيب في الوجود صالح له،
فوجب جعله سببا له، إلى أن يقيم الخصم المعارض.
السّابع: أنّ التّرتيب مع التّعقيب وضع له لفظ، و مع التّراخي آخر،
و مطلق التّرتيب معقول لا بدّ له من لفظ، و ليس إلّا الواو.
لا يقال: الجمع المطلق معنى معقول، و لا لفظ يدلّ عليه إلّا الواو.
[١] يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن مروان أبو زكريا الدّيلميّ المعروف ب «الفرّاء» أجلّ أصحاب الكسائيّ، كان رأسا في النّحو و اللّغة، له مصنّفات، منها: معاني القرآن، اللّغات، المصادر في القرآن. مات بطريق مكّة سنة ٢٠٧.
بغية الوعاة: ٤١١، تذكرة الحفّاظ ١: ٣٧٢، العبر ١: ٢٧٨، شذرات الذّهب ٢: ١٩.
[١] البقرة: ١٩٦.
[٢] أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٧٢.
[٣] النّساء: ١١.