منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠١
يصبها الماء؟ قال له: ما كان عليك لو سكتّ ثمَّ مسح تلك اللّمعة بيده» [١].
و أمّا الإعادة فليحصل التّرتيب.
و عن أحمد رواية بوجوب استئناف ماء جديد [٢]، و هو باطل عندنا، لأنّ المستعمل لا يخرج عن كونه طاهرا، و الحنفيّة [٣] و إن قالوا بنجاسة المستعمل إلّا أنّ البدن كالعضو الواحد، فصار كما لو جرى الماء من أعلى العضو إلى أدناه.
و لنا من طريق الجمهور: ما رووه، عن ابن عبّاس انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله اغتسل فرأى لمعة لم يصبها فدلكها بشعره [٤].
و رووا، عن عليّ عليه السّلام انّه جاء رجل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال:
انّي اغتسلت من الجنابة و صلّيت ثمَّ أصبحت فرأيت قدر موضع الظّفر لم يصبه الماء؟
فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: (لو كنت مسحته بيدك أجزأك) [٥].
الخامس: لو اغتسل غير المرتّب كالمرتمس، ثمَّ وجد اللّمعة ففي وجوب الإعادة نظر،
و كان والدي [١] رحمه اللّه يذهب إلى الوجوب، لأنّ المأخوذ عليه الارتماس دفعة واحدة بحيث يصل الماء إلى سائر الجسد في تلك الدّفعة لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام:
«إذا ارتمس ارتماسة واحدة أجزأه» [٦] و من المعلوم عدم الإجزاء مع عدم الوصول.
[١] يوسف بن عليّ بن المطهّر الحلّيّ، والد المصنّف، كان فقيها، محقّقا، من مشايخ ولده و قد أكثر النّقل عنه في كتبه.
أمل الآمل ٢: ٣٥٠، تنقيح المقال ٣: ٣٣٦.
[١] التّهذيب ١: ٣٦٥ حديث ١١٠٨، الوسائل ١: ٥٢٤ الباب ٤١ من أبواب الجنابة، حديث ١.
[٢] المغني ١: ٢٥٤.
[٣] المبسوط للسّرخسي ١: ٤٦، بدائع الصّنائع ١: ٣٥، ٣٨.
[٤] سنن ابن ماجه ١: ٢١٧ حديث ٦٦٣- بتفاوت يسير.
[٥] سنن ابن ماجه ١: ٢١٨ حديث ٦٦٤.
[٦] تقدّم في ص ١٩٩.