منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٨
خاصّة لا الغسل [١].
لنا: قوله عليه السّلام: (إنّما الماء من الماء) [٢] و لأنّ الاعتبار بالخروج كسائر الأحداث و قد تجدّد الخروج فيجب، و لا منافاة في سابقيّة الغسل و البول، و لأنّه بقيّة ماء خرج بالدّفق و الشّهوة فأوجب الغسل كالأوّل.
احتجّ المخالف بأنّه جنابة واحدة فلم يجب بها غسلان، كما لو خرج دفعة واحدة [٣]، و لأنّ الشّهوة غير حاصلة و هي معتبرة في الإيجاب.
و الجواب عن الأوّل: انّه ينتقض بما إذا جامع فلم ينزل فاغتسل ثمَّ أنزل.
و عن الثّاني: بالمنع من اعتبار الشّهوة، و قد تقدّم [٤].
أمّا إذا لم يعلم انّه منيّ ففيه ثلاث تقديرات:
إحداها: إذا لم يكن قد بال و لا استبرأ أعاد الغسل، لأنّ الغالب عدم نفوذ أجزاء المنيّ بأسرها و خروجها عن قصبة القضيب من غير بول أو اجتهاد، فيحال الخارج على المعتادة [٥].
و روى الشّيخ، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:
سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شيء؟ قال: «يعيد الغسل» قلت: و المرأة يخرج منها بعد الغسل؟ قال: «لا تعيد» قلت: فما الفرق بينهما؟ قال:
[١] المغني ١: ٢٣٣، المجموع ٢: ١٣٩.
[٢] صحيح مسلم ١: ٢٦٩ حديث ٣٤٣، سنن التّرمذي ١: ١٨٦ حديث ١١٢، جامع الأصول ٨: ١٦٣ حديث ٥٣٠٣، و بتفاوت يسير، انظر: سنن أبي داود ١: ٥٦ حديث ٢١٧، سنن ابن ماجه ١: ١٩٩ حديث ٦٠٧، سنن النّسائي ١: ١١٥، سنن الدّارمي ١: ١٩٤.
[٣] المغني ١: ٢٣٢، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٣٤، المجموع ٢: ١٣٩.
[٤] تقدّم في ص ١٦٩.
[٥] «م»: المعتاد.