منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧١
لأنّا نقول: أمّا الأوّل فمحمول على الاستحباب، إذ لا ريب في استحباب المسح بأكثر من الإصبع، فيحمل عليه جمعا بين الأدلّة، و النّفي هاهنا كما في قوله عليه السّلام: (لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد) [١].
و أمّا الثّاني: فلا تعويل عليه، إذ الرّواة له فطحيّة [٢]، فسقط بالكلّيّة.
و أيضا: لو وجب استيعاب المسح، لزم خرق الإجماع، لأنّ النّاس قائلان: منهم من أوجب المسح و لم يوجب الاستيعاب، و منهم من لم يوجبه فقال بالاستيعاب. فلو قلنا بوجوب الاستيعاب مع وجوب المسح، كان ذلك خرقا للإجماع.
و اعلم انّ المحقّقين من الأصوليّين قالوا: انّ القول الثّالث إنّما يكون باطلا إذا تضمّن إبطال ما أجمعوا عليه، كحرمان الجدّ مع الأخ، قال بعضهم بالمقاسمة، و الآخرون بحرمان الأخ، أمّا إذا لم يتضمّن فلا، و هاهنا من قبيل القسم الأوّل، فإنّ القائل بالغسل و المسح اتّفقوا على نفي وجوب مسح الجميع، فالقول بوجوبه قول ببطلان المتّفق عليه.
مسألة: ذهب علماؤنا إلى انّ الكعبين هما العظمان النّاتئان في وسط القدم
و هما معقدا الشّراك، و به قال محمّد بن الحسن من الجمهور [٣]. و خالف الباقون فيه، و قالوا:
انّ الكعبين هما النّاتئان في جانبي السّاق [٤]، و هما المسمّيان بالظّنابيب [٥].
[١] سنن الدّار قطني ١: ٤١٩ حديث ٢- ٣، نيل الأوطار ١: ١٦٨، و رواه الشّيخ في التّهذيب ١: ٩٢ حديث ٢٤٤.
[٢] كذا في النّسخ. و الصّحيح أنّهم واقفيّة كزرعة و سماعة.
[٣] المبسوط للسّرخسي ١: ٩، بدائع الصّنائع ١: ٧، شرح فتح القدير ١: ١٥، أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٥٢، أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٧٩.
المغني ١: ١٥٥، المجموع ١: ٤٢٢، التّفسير الكبير ١١: ١٦٢.
[٤] الام ١: ٢٧، المهذّب للشّيرازي ١: ١٨، المجموع ١: ٤٢٢، المغني ١: ١٥٥، المبسوط للسّرخسي ١: ٩، بدائع الصّنائع ١: ٧، أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٥٢، شرح فتح القدير ١: ١٤، التّفسير الكبير ١١: ١٦٢، مغني المحتاج ١: ٥٣- ٥٤، إرشاد السّاري ١: ٢٦٩، فتح الباري ١: ٢٣٥.
[٥] الظّنبوب: العظم اليابس من قدم السّاق- الصّحاح ١: ١٧٥.