منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧١
و لا ينافي ذلك، الأحاديث الدّالّة على الإيجاب مع قيد الشّهوة، لأنّ دليل الخطاب ضعيف و بالخصوص مع المنطوق الدّالّ على الخلاف. و لأنّه منيّ خارج فأوجب الغسل كما لو خرج حال الإغماء، و لأنّه منيّ [١] نجس خارج من إحدى السّبيلين فلا يعتبر في إيجابه الشّهوة كالحيض.
احتجّ أبو حنيفة [٢] بما روي، عن أمّ سليم انّها سألت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن المرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرّجل؟ فقال: (أ تجد لذّة بذلك؟) فقالت: نعم، قال: (فلتغتسل) علّق الاغتسال باللّذّة، و لأنّه ليس بمنيّ بل يشبهه، لأنّ المنيّ هو الماء الّذي تدفعه الشّهوة، فإذا انعدمت الشّهوة لا يكون منيّا بل أشبه البول، فيجب منه الوضوء.
و الجواب عن الأوّل بأنّ تعليق الحكم على وجدان اللّذة لا يدلّ على نفيه عمّا عداه، إذ ذلك دليل الخطاب لا يعمل به المحقّقون، على انّ السّؤال هاهنا ليس لتعليق الحكم عليه و اعتبار اللذّة، بل هو استعلام لما يشتبه حاله، لا ما يتيقّن انّه منيّ، على انّ الشّهوة لا تعتبر في النّوم اتّفاقا.
و عن الثّاني: انّ الاسم معلّق على الحقيقة المعيّنة لا باعتبار مقارنة الشّهوة أو عدمها كما في حقّ النّائم و المغمى عليه و غيرهما. و العجب انّ أبا حنيفة يذهب إلى انّ الزّيادة على النّصّ نسخ [٣]. فتقييد الماء بالشّهوة زيادة لم يتناولها النّصّ، مستفادة من مفهوم قوله عليه السّلام (أ تجد لذّة) مع انّ المفهوم اختلفوا في انّه هل هو حجة أم لا؟ و على القول بأنّه حجّة، اختلفوا في انّه هل يجوز التّخصيص به أم لا؟ فكيف جوّز النّسخ به؟! برهان آخر: خروج المنيّ موجب للغسل مطلقا، عملا بالدّوران في طرفي الوجود و العدم، أمّا في الوجود ففي حال الإنزال مع الإغماء و النّوم، و أمّا عدما فظاهر، و الدّوران يقتضي العلّيّة، لأنّ مدارا ما من المدارات على ما ذكرنا من التّفسير علّة للدّائر قطعا، فنقول: لو ثبت عدم علّيّة غير هذا المدار من المدارات منضمّا إلى علّيّة مدار ما،
[١] «ق» «ح» شيء.
[٢] بدائع الصّنائع ١: ٣٧.
[٣] أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٦٣.