منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤
قال أبو حنيفة [١]، و قال الشّافعيّ بالأوّل [٢].
لنا: انّه ليس أهلا للتّكليف، و على قول الشّيخ لو بلغ بغير المبطل بعد الطّهارة لم يجب عليه الاستئناف، و كذا لو جامع الصّغيرة فاغتسلت، ثمَّ بلغت.
السّادس: لو اغتسل الجنب و ترك جزءا من بدنه،
ثمَّ نسي الاغتسال فأعاد الغسل و غسل ذلك المحل، فالأقوى صحّة غسله، لأنّ الواجب عليه غسل ذلك الجزء و قد حصل.
السّابع: لو نوت المستحاضة بالوضوء استباحة صلاتين فما زاد، ففي صحّة الطّهارة إشكال
ينشأ من انّها نوت شيئا يستحيل حصوله شرعا فلا عبرة بذلك الوضوء، و من استلزام نيّة الصّلاتين نيّة إحداهما.
الثّاني: في كيفيّتها و شرائطها.
و النيّة عبارة عن القصد، يقال: نواك اللّه بخير، أي: قصدك، و نويت السّفر، أي: قصدته و عزمت عليه، و محلّها القلب لأنّه محلّ القصود و الدّواعي، فمتى اعتقد بقلبه أجزأه، سواء تلفّظ بها بلسانه أو لا، و لو نطق بها و لم يخطر بباله لم يجزئه، و لو سبق لسانه إلى غير عزمه و ما اعتقده، لم يمنع صحّة ما اعتقده بقلبه.
و يشترط استحضار نيّة التّقرّب لقوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٣] و لا يتحقّق الإخلاص بدون التّقرّب.
و يشترط استباحة شيء لا يستباح إلّا بها، كالصّلاة، و الطّواف، أو رفع الحدث و هو إزالة المانع من كلّ فعل يفتقر إلى الطّهارة لقوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا [٤] أي: للصّلاة على الأقوى، و اكتفى الشّيخ رحمه اللّه في بعض كتبه بنيّة
[١] الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٤١٥.
[٢] المجموع ١: ٣٣٣.
[٣] البيّنة: ٥.
[٤] المائدة: ٦.